كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)
بِطَلاَقِهَا، بِحَيْثُ يَخْشَى أَنْ لاَ يَتْرُكَهَا إِنْ حَنِثَ، فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ الْفِطْرُ، وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ أَيْضًا.
وَمِنَ الأَْعْذَارِ - أَيْضًا -: أَمْرُ أَحَدِ أَبَوَيْهِ لَهُ بِالْفِطْرِ. وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ جَوَازَ الإِْفْطَارِ بِمَا إِذَا كَانَ أَمْرُ الْوَالِدَيْنِ إِلَى الْعَصْرِ لاَ بَعْدَهُ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَلَعَل وَجْهَهَا أَنَّ قُرْبَ وَقْتِ الإِْفْطَارِ يَرْفَعُ ضَرَرَ الاِنْتِظَارِ.
وَأَلْحَقَ الْمَالِكِيَّةُ بِالأَْبَوَيْنِ الشَّيْخَ فِي السَّفَرِ، الَّذِي أَخَذَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَهْدَ أَنْ لاَ يُخَالِفَهُ، وَمِثْلُهُ عِنْدَهُمْ: شَيْخُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ.
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِاسْتِحْبَابِ قَطْعِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ إِنْ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ، كَمُسَاعَدَةِ ضَيْفٍ فِي الأَْكْل إِذَا عَزَّ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ مُضِيفِهِ مِنْهُ، أَوْ عَكْسِهِ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَعِزَّ عَلَى أَحَدِهِمَا امْتِنَاعُ الآْخَرِ عَنْ ذَلِكَ فَالأَْفْضَل عَدَمُ خُرُوجِهِ مِنْهُ.
20 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ قَضَاءِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ عِنْدَ إِفْسَادِهِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ قَضَاءِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ عِنْدَ إِفْسَادِهِ. لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ، فَعُرِضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، فَجَاءَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَدَرَتْنِي إِلَيْهِ حَفْصَةُ - وَكَانَتِ ابْنَةَ أَبِيهَا - فَقَالَتْ:
يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّا كُنَّا صَائِمَتَيْنِ، فَعُرِضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ، فَقَال: اقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ مَكَانَهُ (1) .
وَلأَِنَّ مَا أَتَى بِهِ قُرْبَةٌ، فَيَجِبُ صِيَانَتُهُ وَحِفْظُهُ عَنِ الْبُطْلاَنِ، وَقَضَاؤُهُ عِنْدَ الإِْفْسَادِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (2) ، وَلاَ يُمْكِنُ ذَلِكَ إِلاَّ بِإِتْيَانِ الْبَاقِي، فَيَجِبُ إِتْمَامُهُ وَقَضَاؤُهُ عِنْدَ الإِْفْسَادِ ضَرُورَةً، فَصَارَ كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ التَّطَوُّعَيْنِ.
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: وُجُوبُ الْقَضَاءِ عِنْدَ الإِْفْسَادِ مُطْلَقًا، أَيْ: سَوَاءٌ أُفْسِدَ عَنْ قَصْدٍ - وَهَذَا لاَ خِلاَفَ فِيهِ - أَوْ غَيْرِ قَصْدٍ، بِأَنْ عَرَضَ الْحَيْضُ لِلصَّائِمَةِ الْمُتَطَوِّعَةِ، وَذَلِكَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ: صَوْمَ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلاَ تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، لاَ أَدَاءً وَلاَ قَضَاءً، إِذَا أُفْسِدَ، لاِرْتِكَابِهِ النَّهْيَ بِصِيَامِهَا، فَلاَ تَجِبُ صِيَانَتُهُ، بَل يَجِبُ إِبْطَالُهُ، وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ يَنْبَنِي عَلَى وُجُوبِ الصِّيَانَةِ، فَلَمْ يَجِبْ قَضَاءً، كَمَا لَمْ يَجِبْ أَدَاءً.
وَخَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وُجُوبَ الْقَضَاءِ بِالْفِطْرِ الْعَمْدِ الْحَرَامِ، وَذَلِكَ كَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ، ثُمَّ أَفْطَرَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلاَ عُذْرٍ،
__________
(1) حديث عائشة: " كنت أنا وحفصة صائمتين. . . ". أخرجه الترمذي (3 / 103) وأعله بأن الصواب إرساله.
(2) سورة محمد / 33.
الصفحة 98