كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
الْمُبَاحِ إِلاَّ إِذَا مُسِحَ، وَإِلاَّ فَلاَ، وَعَلَى الْقَوْل الأَْوَّل: لاَ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الظُّفْرَ وَالْجَسَدَ مِنَ الدَّمِ الْمُبَاحِ لِعَدَمِ فَسَادِهِمَا بِالْغَسْل، وَعَلَى الْقَوْل الثَّانِي: يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهَا مِنْهُ إِذَا مُسِحَ.
وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ الْعَفْوَ بِأَنْ يَكُونَ الدَّمُ مُبَاحًا، أَمَّا الدَّمُ الْعُدْوَانُ فَيَجِبُ الْغَسْل مِنْهُ.
قَال الدُّسُوقِيُّ: قَال الْعَدَوِيُّ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَاحِ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ، فَيَدْخُل فِيهِ دَمٌ مَكْرُوهُ الأَْكْل إِذَا ذَكَّاهُ بِالسَّيْفِ، وَالْمُرَادُ: الْمُبَاحُ أَصَالَةً، فَلاَ يَضُرُّ حُرْمَتُهُ لِعَارِضٍ كَقَتْل مُرْتَدٍّ بِهِ، وَقَتْل زَانٍ أَحْصَنَ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ.
كَمَا قَيَّدُوا الْعَفْوَ بِأَنْ يَكُونَ مَصْقُولاً لاَ خَرْبَشَةَ فِيهِ، وَإِلاَّ فَلاَ عَفْوَ (1) .
تَطْهِيرُ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ مِنَ الْمَنِيِّ
19 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى نَجَاسَتِهِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ طَاهِرٌ.
وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ تَطْهِيرِهِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَطْهِيرَ مَحَل الْمَنِيِّ يَكُونُ بِغَسْلِهِ إِنْ كَانَ رَطْبًا، وَفَرْكِهِ إِنْ كَانَ يَابِسًا، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا
__________
(1) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 77، جواهر الإكليل 1 / 12.
قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَابِسًا، وَأَغْسِلُهُ إِذَا كَانَ رَطْبًا (1) .
قَال ابْنُ الْهُمَامِ: الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ بِعِلْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُصُوصًا إِذَا تَكَرَّرَ مِنْهَا مَعَ الْتِفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى طَهَارَةِ ثَوْبِهِ وَفَحْصِهِ عَنْ حَالِهِ.
وَلاَ فَرْقَ فِي طَهَارَةِ مَحَلِّهِ بِفَرْكِهِ يَابِسًا وَغَسْلِهِ طَرِيًّا بَيْنَ مَنِيِّ الرَّجُل وَمَنِيِّ الْمَرْأَةِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَحُتُّ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي (2) ، وَلاَ خَفَاءَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ جِمَاعٍ، لأَِنَّ الأَْنْبِيَاءَ لاَ تَحْتَلِمُ، فَيَلْزَمُ اخْتِلاَطُ مَنِيِّ الْمَرْأَةِ بِهِ، فَيَدُل عَلَى طَهَارَةِ مَنِيِّهَا بِالْفَرْكِ بِالأَْثَرِ، لاَ بِالإِْلْحَاقِ.
كَمَا أَنَّهُ لاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ عَلَى الظَّاهِرِ مِنَ الْمَذْهَبِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَطْهِيرَ مَحَل الْمَنِيِّ يَكُونُ بِالْغَسْل لاَ غَيْرُ (3) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (مَنِيّ) .
__________
(1) حديث عائشة: " كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه الدارقطني (1 / 125) وأصله في مسلم (1 / 239 - 240) .
(2) حديث عائشة: " أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى. . . ". أخرجه ابن خزيمة (1 / 147) .
(3) حاشية ابن عابدين 1 / 207، 208 فتح القدير 1 / 136، 137، الخرشي على خليل مع حاشية العدوي 1 / 62، 92، القوانين الفقهية 48، 49 ط. دار العلم للملايين 1979 م، الإقناع للشربيني الخطيب 1 / 123 ط. محمد صبيح، روضة الطالبين 1 / 17، كشاف القناع 1 / 194، 195، المغني لابن قدامة مع الشرح 1 / 735، 737 ط. المنار بمصر - الطبعة الثانية.
الصفحة 105