كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
تَطْهِيرُ أَوَانِي الْخَمْرِ:
27 - الأَْصْل فِي تَطْهِيرِ أَوَانِي الْخَمْرِ هُوَ غَسْلُهَا، بِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ فِيمَا كَانَ مُزَفَّتًا مِنَ الآْنِيَةِ.
وَفِي هَذَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ: تَطْهُرُ بِغَسْلِهَا ثَلاَثًا بِحَيْثُ لاَ تَبْقَى فِيهَا رَائِحَةُ الْخَمْرِ وَلاَ أَثَرُهَا، فَإِنْ بَقِيَتْ رَائِحَتُهَا لاَ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَل فِيهَا مِنَ الْمَائِعَاتِ سِوَى الْخَل؛ لأَِنَّهُ بِجَعْلِهِ فِيهَا تَطْهُرُ وَإِنْ لَمْ تُغْسَل؛ لأَِنَّ مَا فِيهَا مِنَ الْخَمْرِ يَتَخَلَّل بِالْخَل.
وَفِي الْخُلاَصَةِ: الْكُوزُ إِذَا كَانَ فِيهِ خَمْرٌ تَطْهِيرُهُ أَنْ يُجْعَل فِيهِ الْمَاءُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، كُل مَرَّةٍ سَاعَةً، وَإِنْ كَانَ جَدِيدًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَطْهُرُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لاَ يَطْهُرُ أَبَدًا (1) .
وَيَقُول الشَّافِعِيَّةُ: تَطْهُرُ بِغَسْلِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً إِذَا زَال أَثَرُ النَّجَاسَةِ، وَيُنْدَبُ غَسْلُهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يَغْمِسُ يَدَهُ فِي الإِْنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثًا، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ (2) .
__________
(1) فتح القدير 1 / 145.
(2) حديث: " إذا استيقظ أحدكم من نومه. . . ". أخرجه مسلم (1 / 233) من حديث أبي هريرة.
فَنُدِبَ إِلَى الثَّلاَثِ لِلشَّكِّ فِي النَّجَاسَةِ، فَدَل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ إِذَا تَيَقَّنَ وَيَجُوزُ الاِقْتِصَارُ عَلَى الْغَسْل مَرَّةً وَاحِدَةً.
وَالْغَسْل الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ: أَنْ يُكَاثِرَ بِالْمَاءِ حَتَّى تُسْتَهْلَكَ النَّجَاسَةُ (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، كَمَا جَاءَ فِي الْقَوَانِينِ الْفِقْهِيَّةِ: فِي طَهَارَةِ الْفَخَّارِ مِنْ نَجِسِ غَوَّاصٍ كَالْخَمْرِ قَوْلاَنِ، قَال الْمَوَّاقُ نَقْلاً عَنِ النَّوَادِرِ فِي أَوَانِي الْخَمْرِ: تُغْسَل وَيُنْتَفَعُ بِهَا، وَلاَ تَضُرُّهَا الرَّائِحَةُ (2) . وَتَطْهُرُ أَوَانِيهِ إِذَا تَحَجَّرَتِ الْخَمْرُ فِيهَا أَوْ خُلِّلَتْ، وَيَطْهُرُ إِنَاؤُهَا تَبَعًا لَهَا وَلَوْ فَخَّارًا بِغَوَّاصٍ (3) .
وَيَقُول الْحَنَابِلَةُ: إِذَا كَانَ فِي الإِْنَاءِ خَمْرٌ يَتَشَرَّبُهَا الإِْنَاءُ، ثُمَّ مَتَى جُعِل فِيهِ مَائِعٌ، سَوَاءٌ ظَهَرَ فِيهِ طَعْمُ الْخَمْرِ أَوْ لَوْنُهُ، لَمْ يَطْهُرْ بِالْغَسْل؛ لأَِنَّ الْغَسْل لاَ يَسْتَأْصِل أَجْزَاءَهُ مِنْ جِسْمِ الإِْنَاءِ، فَلَمْ يُطَهِّرْهُ. كَالسِّمْسِمِ إِذَا ابْتَل بِالنَّجَاسَةِ، قَال أَبُو الْفَرَجِ الْمَقْدِسِيُّ: آنِيَةُ الْخَمْرِ مِنْهَا الْمُزَفَّتُ، فَتَطْهُرُ بِالْغَسْل؛ لأَِنَّ الزِّفْتَ يَمْنَعُ وُصُول النَّجَاسَةِ إِلَى: جِسْمِ الإِْنَاءِ، وَمِنْهَا مَا لَيْسَ بِمُزَفَّتٍ، فَيَتَشَرَّبُ أَجْزَاءَ النَّجَاسَةِ، فَلاَ يَطْهُرُ بِالتَّطْهِيرِ، فَإِنَّهُ مَتَى تُرِكَ
__________
(1) المهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 56.
(2) المواق 1 / 113.
(3) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوي 1 / 66 - 67 دار الفكر، الشرح الكبير 1 / 60 والقوانين الفقهية ص 37.
الصفحة 112