كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
وَقَوْل أَبِي يُوسُفَ أَوْسَعُ (1) .
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَطْهُرُ بَاطِنُ حَبٍّ تَشَرَّبَ النَّجَاسَةَ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: لَوْ طُبِخَتِ الْحِنْطَةُ فِي الْخَمْرِ، قَال أَبُو يُوسُفَ: تُطْبَخُ ثَلاَثًا بِالْمَاءِ وَتُجَفَّفُ فِي كُل مَرَّةٍ، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا طُبِخَتْ فِي الْخَمْرِ لاَ تَطْهُرُ أَبَدًا، وَبِهِ يُفْتَى، إِلاَّ إِذَا صُبَّ فِيهِ الْخَل، وَتُرِكَ حَتَّى صَارَ الْكُل خَلًّا (2) .
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الزَّيْتُونَ الَّذِي مُلِّحَ بِنَجِسٍ، بِأَنْ جُعِل عَلَيْهِ مِلْحٌ نَجِسٌ يُصْلِحُهُ، إِمَّا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَاءٍ لاَ يَقْبَل التَّطْهِيرَ، أَمَّا لَوْ طَرَأَتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ بَعْدَ تَمْلِيحِهِ وَاسْتِوَائِهِ، فَإِنَّهُ يَقْبَل التَّطْهِيرَ، وَذَلِكَ بِغَسْلِهِ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ.
قَال الدُّسُوقِيُّ: وَمِثْل ذَلِكَ يُقَال فِي الْجُبْنِ وَاللَّيْمُونِ وَالنَّارِنْجِ وَالْبَصَل وَالْجَزَرِ الَّذِي يَتَخَلَّل، وَمَحَل عَدَمِ الضَّرَرِ إِذَا لَمْ تَمْكُثِ النَّجَاسَةُ مُدَّةً يُظَنُّ أَنَّهَا سَرَتْ فِيهِ، وَإِلاَّ فَلاَ يَقْبَل التَّطْهِيرَ (3) .
كَمَا نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْبَيْضَ الَّذِي سُلِقَ بِنَجِسٍ لاَ يَقْبَل التَّطْهِيرَ.
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 221، حاشية الدسوقي 1 / 60، كشاف القناع 1 / 188.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 223، كشاف القناع 1 / 188.
(3) حاشية الدسوقي 1 / 59، 60.
قَال الدُّسُوقِيُّ: وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ الْمَسْلُوقُ فِيهِ مُتَغَيِّرًا بِالنَّجَاسَةِ أَمْ لاَ.
وَقَال الْبُنَانِيِّ: الظَّاهِرُ - كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ - أَنَّ الْمَاءَ إِذَا حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ، ثُمَّ سُلِقَ فِيهِ الْبَيْضُ، فَإِنَّهُ لاَ يُنَجِّسُهُ، حَيْثُ إِنَّ الْمَاءَ حِينَئِذٍ طَهُورٌ وَلَوْ قَل عَلَى الْمَشْهُورِ.
أَمَّا لَوْ طَرَأَتْ عَلَى الْبَيْضِ الْمَسْلُوقِ نَجَاسَةٌ بَعْدَ سَلْقِهِ وَاسْتِوَائِهِ فَإِنَّهُ لاَ يَتَنَجَّسُ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ شُوِيَ الْبَيْضُ الْمُتَنَجِّسُ قِشْرُهُ فَإِنَّهُ لاَ يَنْجُسُ (1) .
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ اللَّبِنَ الْمُخْتَلِطَ بِنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ - كَالرَّوْثِ وَعِظَامِ الْمَيْتَةِ - نَجِسٌ، وَلاَ طَرِيقَ إِلَى تَطْهِيرِهِ لِعَيْنِ النَّجَاسَةِ.
قَال النَّوَوِيُّ: فَإِنْ طُبِخَ فَالْمَذْهَبُ - وَهُوَ الْجَدِيدُ - أَنَّهُ عَلَى نَجَاسَتِهِ. أَمَّا اللَّبِنُ غَيْرُ الْمُخْتَلِطِ بِنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ، بِأَنْ نَجِسَ بِسَبَبِ عَجْنِهِ بِمَاءٍ نَجِسٍ أَوْ بَوْلٍ، فَيَطْهُرُ ظَاهِرُهُ بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَيْهِ، وَيَطْهُرُ بَاطِنُهُ بِأَنْ يُنْقَعَ فِي الْمَاءِ حَتَّى يَصِل الْمَاءُ إِلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ (2) .
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَطْهُرُ عَجِينٌ تَنَجَّسَ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ غَسْلُهُ (3) .
__________
(1) حاشية الدسوقي 1 / 60.
(2) روضة الطالبين 1 / 29، 30.
(3) كشاف القناع 1 / 188.
الصفحة 117