كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

الشَّافِعِيَّةِ وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ أَحْمَدَ فَيَجُوزُ طَوَافُهُ بِلاَ كَرَاهِيَةٍ.
أَمَّا إِذَا كَانَ عَاجِزًا عَنِ الْمَشْيِ وَطَافَ مَحْمُولاً فَلاَ فِدَاءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا وَلاَ إِثْمَ.

ثَالِثَ عَشَرَ: فِعْل طَوَافِ الإِْفَاضَةِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ:
26 - ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ أَدَاءَ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَاجِبٌ فَلَوْ أَخَّرَهُ حَتَّى أَدَّاهُ بَعْدَهَا صَحَّ وَوَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ؛ جَزَاءَ تَأْخِيرِهِ عَنْهَا وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ فِي الْمَذْهَبِ.
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ بِالتَّأْخِيرِ شَيْءٌ إِلاَّ بِخُرُوجِ ذِي الْحِجَّةِ فَإِذَا خَرَجَ لَزِمَهُ دَمٌ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالصَّاحِبَانِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالتَّأْخِيرِ. وَفِي تَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (حَجّ ف 55) .

رَابِعَ عَشَرَ - رَكْعَتَا الطَّوَافِ بَعْدَ كُل سَبْعَةِ أَشْوَاطٍ:
27 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ بَعْدَ كُل طَوَافٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلاً صَلاَةُ رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَوَافَقَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ فِي الطَّوَافِ الرُّكْنِ، أَوِ الْوَاجِبِ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ (1) .
__________
(1) الهداية وشرحها فتح القدير 2 / 154، وحاشية العدوي 1 / 467، والشرح الكبير وحاشيته 2 / 41 - 42، وشرح المنهاج 2 / 109، ومغني المحتاج 1 / 492، والمغني 3 / 384، والفروع 3 / 503.
وَاسْتَدَلُّوا بِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} فَجَعَل الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُول - وَلاَ أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلاَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: {قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَ {قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} (1) .
وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ صَلاَتَهُ بَعْدَ الطَّوَافِ امْتِثَالٌ لِهَذَا الأَْمْرِ، وَالأَْمْرُ لِلْوُجُوبِ، إِلاَّ أَنَّ اسْتِنْبَاطَ ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ ظَنِّيٌّ، وَذَلِكَ يُثْبِتُ الْوُجُوبَ الَّذِي هُوَ دُونَ الْفَرْضِ وَفَوْقَ السُّنَّةِ (2) .
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ سُنَّةٌ.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ مِنَ الأَْحَادِيثِ بِتَحْدِيدِ الصَّلاَةِ الْمُفْتَرَضَةِ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَصَلاَةُ الطَّوَافِ - كَمَا قَال الشِّيرَازِيُّ - صَلاَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، فَلَمْ تَجِبْ بِالشَّرْعِ عَلَى الأَْعْيَانِ كَسَائِرِ النَّوَافِل. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِذَا صَلَّى
__________
(1) حديث جابر " أنه صلى الله عليه وسلم تقدم إلى مقام إبراهيم. . . ". أخرجه مسلم (2 / 888) .
(2) مغني المحتاج جـ1 / 492 القليوبي وعميرة جـ 2 / 109، المهذب مع المجموع جـ 8 / 56، المغني جـ 3 / 384.

الصفحة 133