كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
الْحَنَفِيَّةُ تَقْبِيل الْحَجَرِ.
وَصِفَةُ الاِسْتِلاَمِ: أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الْحَجَرِ، وَيَضَعُ فَمَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَيُقَبِّلُهُ.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبَّل الْحَجَرَ وَقَال: إِنِّي لأََعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ (1) .
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ فِي كُل طَوْفَةٍ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ (2) .
و اسْتِلاَمُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ:
33 - اسْتِلاَمُهُ يَكُونُ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الرُّكْنُ الْوَاقِعُ قِبَل رُكْنِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: مَا تَرَكْتُ اسْتِلاَمَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ: الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ، مُذْ رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُمَا، فِي شِدَّةٍ وَلاَ رَخَاءٍ (3) .
__________
(1) حديث ابن عمر أن عمر قبل الحجر. أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 471) ومسلم (2 / 925) واللفظ لمسلم.
(2) حديث ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أن يستلم الركن اليماني. أخرجه أبو داود (2 / 440 - 441) والنسائي (5 / 231) وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود (2 / 375) : " في إسناده عبد العزيز بن أبي رواد وفيه مقال ".
(3) حديث ابن عمر: ما تركت استلام هذين الركنين. أخرجه مسلم (2 / 924) .
وَالسُّنِّيَّةُ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَقَوْل مُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، لَكِنَّهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ سُنَّةٌ فِي الشَّوْطِ الأَْوَّل مَنْدُوبٌ فِي غَيْرِهِ، وَقَال الشَّيْخَانِ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: هُوَ مَنْدُوبٌ.
وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقَبِّلُهُ وَلاَ يَسْجُدُ عَلَيْهِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقَبِّل مَا اسْتَلَمَ بِهِ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَلاَ يُشِيرُ إِلَيْهِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُقَبِّل مَا اسْتَلَمَ بِهِ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْوُصُول إِلَيْهِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ.
أَمَّا غَيْرُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فَلاَ يُسَنُّ اسْتِلاَمُهُ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ وَلاَ يَسْتَلِمُ غَيْرَهُمَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: لَمْ أَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ إِلاَّ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ (1) . وَقَدْ أَبْدَى الْعُلَمَاءُ لِذَلِكَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ سَبَبًا وَضَّحَهُ الرَّمْلِيُّ فَقَال: وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلاَفِ الأَْرْكَانِ فِي هَذِهِ الأَْحْكَامِ: أَنَّ الرُّكْنَ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الأَْسْوَدُ فِيهِ فَضِيلَتَانِ: كَوْنُ الْحَجَرِ فِيهِ، وَكَوْنُهُ عَلَى
__________
(1) حديث ابن عمر: لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين. أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 473) ومسلم (2 / 924) .
الصفحة 136