كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَجُوزُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَالذِّكْرُ أَفْضَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ (1) .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: مَأْثُورُ الدُّعَاءِ أَفْضَل مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَهِيَ أَفْضَل مِنْ غَيْرِ مَأْثُورِهِ (2) .
اسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ هَدْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الأَْفْضَل، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ فِي الطَّوَافِ قِرَاءَةُ قُرْآنٍ، بَل الذِّكْرُ، وَهُوَ الْمُتَوَارَثُ مِنَ السَّلَفِ وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى (3) .
وَاسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الدُّعَاءِ بِالْمَأْثُورِ فِي الطَّوَافِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِاتِّبَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفْضَلِيَّةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ الْمَأْثُورِ فِي الطَّوَافِ، بِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ ذِكْرٍ، وَالْقُرْآنُ أَفْضَل الذِّكْرِ (4) .
وَاسْتَدَلُّوا بِالْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَل مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ، وَفَضْل كَلاَمِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلاَمِ كَفَضْل اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ (5) .

مُبَاحَاتُ الطَّوَافِ:
49 - أ - الْكَلاَمُ الْمُبَاحُ الَّذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ.
__________
(1) شرح اللباب ص 111 - 112، ورد المحتار 2 / 231، والمغني 3 / 378، والخرشي 2 / 326.
(2) مغني المحتاج 1 / 489.
(3) رد المحتار الموضع السابق.
(4) مغني المحتاج الموضع السابق.
(5) حديث: " من شغله القرآن وذكري عن مسألتي. . . " أخرجه الترمذي (5 / 184) من حديث أبي سعيد الخدري. وقال (حسن غريب) .
صَرَّحَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِكَرَاهَةِ الْكَلاَمِ، لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لاَ حَاجَةَ إِلَيْهِ. وَلِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الأَْفْضَل أَلاَّ يَتَكَلَّمَ (1) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الطَّوَافُ صَلاَةٌ فَأَقِلُّوا فِيهِ الْكَلاَمَ وَفِي رِوَايَةٍ: إِلاَّ أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلاَ يَتَكَلَّمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ (2) .
ب - السَّلاَمُ عَلَى مَنْ لاَ يَكُونُ مَشْغُولاً بِالذِّكْرِ (3) .
ج - الإِْفْتَاءُ وَالاِسْتِفْتَاءُ، وَنَحْوُهُ مِنْ تَعْلِيمِ جَاهِلٍ أَوْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ (4) .
د - الْخُرُوجُ مِنَ الطَّوَافِ لِحَاجَةٍ ضَرُورِيَّةٍ.
هـ - الشُّرْبُ، لِعَدَمِ إِخْلاَلِهِ بِالْمُوَالاَةِ لِقِلَّةِ زَمَانِهِ، بِخِلاَفِ الأَْكْل (5) .
و لُبْسُ نَعْلٍ أَوْ خُفٍّ إِذَا كَانَا طَاهِرَيْنِ.

مُحَرَّمَاتُ الطَّوَافِ:
50 - أ - تَرْكُ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الطَّوَافِ، وَحُكْمُهُ: أَنَّهُ لاَ يَتَحَلَّل التَّحَلُّل الأَْكْبَرَ إِلاَّ بِالْعَوْدِ وَأَدَائِهِ إِنْ كَانَ الطَّوَافُ فَرْضًا، أَوْ وَاجِبًا.
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 131 وشرح اللباب ص 110 ونحوه في المغني لابن قدامة 3 / 378، انظر المجموع 8 / 52.
(2) حديث: الطواف صلاة. سبق فـ 22.
(3) شرح اللباب ص 111.
(4) المرجع السابق والمجموع 8 / 53.
(5) شرح الدر 2 / 231.

الصفحة 140