كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
السُّفْلَى، سُمِّيَ بِذَلِكَ لاِشْتِمَالِهِ عَلَى بِئْرٍ مَطْوِيَّةٍ - مَبْنِيَّةٍ - بِالْحِجَارَةِ.
وَالْمَقْصُودُ بِهَذَا الْمُصْطَلَحِ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِي مَكَّةَ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
2 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى اسْتِحْبَابِ الْغُسْل فِي ذِي طُوًى عِنْدَ دُخُول مَكَّةَ لِلطَّوَافِ، لِمَا رَوَى نَافِعٌ قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِذَا دَخَل أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُوًى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِل وَيُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ (1) .
وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ هَذَا الْغُسْل بِذِي طُوًى إِنْ كَانَتْ فِي طَرِيقِهِ، وَإِلاَّ اغْتَسَل فِي غَيْرِ طَرِيقِهَا مِنْ نَحْوِ مَسَافَتِهَا.
قَال الدُّسُوقِيُّ: إِنْ لَمْ يَأْتِ مِنْ جِهَتِهَا فَيُقَدِّرُ مَا بَيْنَهُمَا.
وَقَال الشِّرْبِينِيُّ: وَالْجَائِيُّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ كَالْيَمَنِ فَيَغْتَسِل مِنْ نَحْوِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ.
وَفِي الْمَجْمُوعِ: وَهَذَا الْغُسْل مُسْتَحَبٌّ لِكُل دَاخِلٍ مُحْرِمٍ سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ
__________
(1) حديث ابن عمر: " كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 435) ومسلم (2 / 919) .
عُمْرَةٍ أَوْ قِرَانٍ بِلاَ خِلاَفٍ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى اسْتِحْبَابِ الْغُسْل عِنْدَ دُخُول مَكَّةَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدِ مَوْضِعٍ (1) .
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 165، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 70، حاشية الدسوقي 2 / 38، 39، المجموع 8 / 2 ط. المكتبة السلفية، مغني المحتاج 1 / 483، المغني لابن قدامة 3 / 368 ط. مكتبة الرياض الحديثة، الإنصاف 1 / 250 ط. دار إحياء التراث العربي 1980م. فتح الباري 3 / 413، 435 ط. السلفية.
الصفحة 144