كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

طَوْلٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الطَّوْل فِي اللُّغَةِ - بِفَتْحِ الطَّاءِ - الْفَضْل يُقَال: لِفُلاَنٍ عَلَى فُلاَنٍ طَوْلٌ: أَيْ زِيَادَةٌ وَفَضْلٌ، وَيُقَال: طَال عَلَى الْقَوْمِ يَطُول طَوْلاً إِذَا أَفْضَل، وَطَوْل الْحُرَّةِ فِي الأَْصْل مَصْدَرٌ مِنْ هَذَا لأَِنَّهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى صَدَاقِهَا وَكُلْفَتِهَا فَقَدْ طَال عَلَيْهَا، وَالأَْصْل أَنْ يُعَدَّى بِإِلَى فَيُقَال: وَجَدْت طَوْلاً إِلَى الْحُرَّةِ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فَقَالُوا: طَوْل الْحُرَّةِ.
وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْفَضْل وَالْمَنِّ (1) .
وَأَمَّا فِي الأَْصَحِّ: فَهُوَ السَّعَةُ وَالْغِنَى عَلَى قَوْلٍ، وَقَال آخَرُونَ: الطَّوْل كُل مَا يُقْدَرُ بِهِ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَلِيءٍ، قَال الْقُرْطُبِيُّ: الطَّوْل: هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَهْرِ فِي قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ (2) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْمَهْرُ:
2 - الْمَهْرُ: صَدَاقُ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ مَا وَجَبَ لَهَا
__________
(1) المصباح المنير، المغرب في ترتيب المعرب مادة (طول) .
(2) الجامع لأحكام القرآن 5 / 136، أحكام القرآن لابن العربي 1 / 503، الفواكه الدواني 2 / 45.
بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ، أَوْ تَفْوِيتِ بُضْعٍ، وَسُمِّيَ الْمَهْرُ صَدَاقًا، لإِِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الأَْصْل فِي إِيجَابِ الْمَهْرِ (1) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
3 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِوَاجِدِ الطَّوْل الْحُرِّ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةَ غَيْرِهِ، حَتَّى لاَ يُفْضِيَ ذَلِكَ إِلَى إِرْقَاقِ وَلَدِهِ مَعَ الْغِنَى عَنْهُ، لِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَيُّمَا حُرٍّ تَزَوَّجَ أَمَةً فَقَدْ أَرَقَّ نِصْفَهُ (أَيْ وَلَدَهُ) وَأَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ حُرَّةً فَقَدْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ، وَأَنَّ مِنَ الطَّوْل الْمُحَرَّمِ لِنِكَاحِ الأَْمَةِ أَنْ تَكُونَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ صَالِحَةٌ لِلاِسْتِمْتَاعِ؛ لأَِنَّ وُجُودَ الْحُرَّةِ تَحْتَهُ أَعْظَمُ مِنِ اسْتِطَاعَةِ طَوْلِهَا، وَلأَِنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَتَزَوَّجُ الأَْمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ (2) ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَالِحَةً لِلاِسْتِمْتَاعِ، بِأَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ لاَ تُطِيقُ الْوَطْءَ، أَوْ هَرِمَةٌ، أَوْ مَجْنُونَةٌ، أَوْ مَجْذُومَةٌ، أَوْ بَرْصَاءُ، أَوْ رَتْقَاءُ، أَوْ قَرْنَاءُ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الأَْمَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّ وُجُودَهَا كَعَدَمِهَا، وَهَذَا إِذَا خَافَ الزِّنَى.
__________
(1) المصباح المنير، المغرب في ترتيب المعرب مادة (مهر) مغني المحتاج 3 / 220، كشاف القناع 5 / 128.
(2) حديث: " لا يتزوج الأمة على الحرة ". أخرجه الدارقطني (4 / 39) من حديث عائشة، وأورده الزيلعي في نصب الراية (3 / 175) وضعف أحد رواته.

الصفحة 145