كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
الأَْصْلِيِّ أَوِ الْعُرْفِيِّ، وَيُحْتَمَل غَيْرُهُ احْتِمَالاً مَرْجُوحًا، كَالأَْسَدِ فِي نَحْوِ قَوْلِكَ: رَأَيْتُ الْيَوْمَ الأَْسَدَ، فَإِنَّهُ رَاجِحٌ فِي الْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ، مُحْتَمَلٌ وَمَرْجُوحٌ فِي الرَّجُل الشُّجَاعِ؛ لأَِنَّهُ مَعْنًى مَجَازِيٌّ، وَالأَْوَّل الْحَقِيقِيُّ الْمُتَبَادَرُ إِلَى الذِّهْنِ (1) .
وَاشْتَرَطَ بَعْضُ الأُْصُولِيِّينَ فِي الظَّاهِرِ أَنْ لاَ يَكُونَ مَعْنَاهُ مَقْصُودًا بِالسَّوْقِ أَصْلاً فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّصِّ (2) ، وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ هَذَا الاِشْتِرَاطِ (3) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْخَفِيُّ:
2 - الْخَفِيُّ مُقَابِل الظَّاهِرِ، وَهُوَ: مَا خَفِيَ الْمُرَادُ مِنْهُ بِعَارِضٍ فِي غَيْرِ الصِّيغَةِ، لاَ يُنَال إِلاَّ بِالطَّلَبِ وَالتَّأَمُّل، كَآيَةِ السَّرِقَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّرَّارِ وَالنَّبَّاشِ (4) .
ب - النَّصُّ:
3 - النَّصُّ هُوَ: اللَّفْظُ الدَّال فِي مَحَل النُّطْقِ
__________
(1) كشف الأسرار عن أصول البزدوي 1 / 46، 47، وجمع الجوامع مع حاشية البناني 1 / 236، 2 / 52.
(2) مسلم الثبوت مع المستصفى 2 / 19، كشف الأسرار عن أصول البزدوي 1 / 46، 47 والتلويح مع التوضيح 1 / 408.
(3) كشف الأسرار عن أصول البزدوي 1 / 46، 47.
(4) التعريفات 8 للجرجاني.
يُفِيدُ مَعْنًى لاَ يُحْتَمَل غَيْرُهُ، كَزَيْدٍ فَإِنَّهُ مُفِيدٌ لِلذَّاتِ الْمُشَخِّصَةِ، مِنْ غَيْرِ احْتِمَالٍ لِغَيْرِهَا. وَالنَّصُّ هُوَ: مَا زَادَ وُضُوحًا عَلَى الظَّاهِرِ بِمَعْنًى مِنَ الْمُتَكَلِّمِ، لاَ فِي نَفْسِ الصِّيغَةِ، وَمِثَالُهُ قَوْله تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} (1) فَإِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الإِْطْلاَقِ، نَصٌّ فِي بَيَانِ الْعَدَدِ، لأَِنَّهُ سِيقَ الْكَلاَمُ لِلْعَدَدِ وَقُصِدَ بِهِ، فَازْدَادَ ظُهُورًا عَلَى الأَْوَّل (2) .
ج - الْمُفَسَّرُ:
4 - الْمُفَسَّرُ هُوَ: الْمَكْشُوفُ مَعْنَاهُ الَّذِي وُضِعَ الْكَلاَمُ لَهُ، وَازْدَادَ وُضُوحًا عَلَى النَّصِّ، عَلَى وَجْهٍ لاَ يَبْقَى مَعَهُ احْتِمَال التَّأْوِيل وَالتَّخْصِيصِ، مِثْل قَوْله تَعَالَى: {فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} (3) فَالْمَلاَئِكَةُ اسْمٌ ظَاهِرٌ عَامٌّ، وَلَكِنْ يَحْتَمِل الْخُصُوصَ، فَلَمَّا فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: (كُلُّهُمْ) انْقَطَعَ هَذَا الاِحْتِمَال، لَكِنَّهُ بَقِيَ احْتِمَال الْجَمْعِ وَالتَّفَرُّقِ، فَانْقَطَعَ احْتِمَال تَأْوِيل التَّفْرِقَةِ بِقَوْلِهِ: {أَجْمَعُونَ} (4) .
__________
(1) سورة النساء / 3.
(2) أصول البزدوي على هامش كشف الأسرار 1 / 47، وشرح المنار 1 / 142، وجمع الجوامع مع حاشية البناني 1 / 239.
(3) سورة الحجر / 30.
(4) شرح المنار للنسفي 1 / 143، والتوضيح مع التلويح 1 / 409، 410، وكشف الأسرار عن أصول البزدوي 1 / 49، 50.
الصفحة 154