كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّل (1) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اتَّقُوا اللَّعَّانِينَ، قَالُوا وَمَا اللَّعَّانُ يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ (2) .
وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ النَّهْيَ لِلْكَرَاهَةِ وَاسْتَظْهَرَ الدُّسُوقِيُّ التَّحْرِيمَ حَيْثُ قَال: وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَضَاءَ الْحَاجَةِ فِي الْمَوْرِدِ وَالطَّرِيقِ وَالظِّل وَمَا أُلْحِقَ بِهِ حَرَامٌ (3) .
وَمِثْلُهُ مَا نَقَلَهُ الشِّرْبِينِيُّ مِنْ كَلاَمِ النَّوَوِيِّ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِلأَْخْبَارِ الصَّحِيحَةِ، وَلإِِيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ (4) .
وَيُلْحَقُ بِالظِّل فِي الصَّيْفِ مَحَل الاِجْتِمَاعِ فِي الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفُقَهَاءُ (5) .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَحَلًّا لِلاِجْتِمَاعِ عَلَى مُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ (6) .
__________
(1) حديث معاذ: " اتقوا الملاعن الثلاث. . . ". أخرجه أبو داود (1 / 29) والحاكم (1 / 167) وصححه الحاكم ووافه الذهبي. والمورد: الطريق، وقارعة الطريق: أعلاه، وقيل: صدره، وقيل: ما برز منه.
(2) حديث: " اتقوا اللعانين؟ قالوا: وما اللعانان " أخرجه مسلم (1 / 226) من حديث أبي هريرة.
(3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 107.
(4) مغني المحتاج 1 / 41.
(5) ابن عابدين 1 / 229، والدسوقي 1 / 107، ومغني المحتاج 1 / 41.
(6) ابن عابدين 1 / 229.
ثَالِثًا: اسْتِظْلاَل الْمُحْرِمِ:
6 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ اسْتِظْلاَل الْمُحْرِمِ بِمَا لاَ يُلاَمِسُ الْوَجْهَ، كَبِنَاءٍ مِنْ حَائِطٍ وَسَقْفٍ وَقَبْوٍ وَخَيْمَةٍ وَنَحْوِهَا كَالْمَحْمَل فَيَجُوزُ الاِسْتِظْلاَل بِظِلِّهِ الْخَارِجِ، كَمَا يُسْتَظَل بِالْحَائِطِ، نَازِلاً أَوْ سَائِرًا، سَوَاءٌ بِجَانِبِهِ أَوْ تَحْتِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
وَجَوَازُ الاِسْتِظْلاَل بِمَا إِذَا كَانَ مَا يَتَظَلَّل بِهِ ثَابِتًا فِي أَصْلٍ تَابِعٍ لَهُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَدَلِيل الْجَوَازِ هُوَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ قَال فِي حَدِيثِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَل بِهَا، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ. (1) .
أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُظِل ثَابِتًا فِي أَصْلٍ يَتْبَعُهُ فَفِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْرَام ف 63) .

رَابِعًا: الْجُلُوسُ بَيْنَ الضِّحِّ وَالظِّل:
7 - يُكْرَهُ الْجُلُوسُ بَيْنَ الضِّحِّ وَالظِّل، لِحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُجْلَسَ بَيْنَ الضِّحِّ
__________
(1) المغني 3 / 38، وابن عابدين 2 / 164، حاشية الدسوقي 2 / 56، 57 وحديث: " وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة. . . ". أخرجه مسلم (2 / 889) من حديث جابر بن عبد الله.

الصفحة 168