كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

مِنَ الْكَبَائِرِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْقَتْل الْعَمْدَ ظُلْمًا عُدْوَانًا مُوجِبٌ لِلْقِصَاصِ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ الظُّلْمِ: الْقَتْل بِحَقٍّ أَوْ بِشُبْهَةٍ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ.
وَاشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ لِصِحَّةِ الْقِصَاصِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُول مَعْصُومًا مَحْقُونَ الدَّمِ لِيَتَحَقَّقَ الظُّلْمُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قُتِل مَظْلُومًا} (1) أَيْ بِغَيْرِ سَبَبٍ يُوجِبُ الْقَتْل، وَلأَِنَّ الْقِصَاصَ إِنَّمَا شُرِعَ حِفْظًا لِلدِّمَاءِ الْمَعْصُومَةِ وَزَجْرًا عَنْ إِتْلاَفِ الْبُنْيَةِ الْمَطْلُوبِ بَقَاؤُهَا، فَلاَ يَجِبُ قِصَاصٌ وَلاَ دِيَةٌ وَلاَ كَفَّارَةٌ بِقَتْل حَرْبِيٍّ، وَلاَ مُرْتَدٍّ قَبْل التَّوْبَةِ، وَلاَ بِقَتْل زَانٍ مُحْصَنٍ، وَلاَ مُحَارِبٍ قَاطِعِ طَرِيقٍ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ وَلاَ تَارِكِ الصَّلاَةِ بَعْدَ أَمْرِ الإِْمَامِ لَهُ بِهَا (2) .
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (قِصَاص) .

نِسْبَةُ الظُّلْمِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَأَثَرُهَا فِي الرِّدَّةِ:
13 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ نِسْبَةَ الظُّلْمِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ مُوجِبَاتِ الْحُكْمِ بِالرِّدَّةِ فَلَوْ قَال شَخْصٌ لِغَيْرِهِ: لاَ تَتْرُكِ الصَّلاَةَ فَإِنَّ
__________
(1) سورة الإسراء / 33.
(2) نهاية المحتاج 7 / 235، حاشية الجمل 5 / 502، كشاف القناع 5 / 521، تفسير القرطبي 10 / 254، حاشية الدسوقي 4 / 237، الخرشي على خليل 8 / 5، البحرالرائق 8 / 327، حاشية ابن عابدين 5 / 342.
اللَّهَ تَعَالَى يُؤَاخِذُكَ فَقَال: لَوْ آخَذَنِي اللَّهُ بِهَا مَعَ مَا بِي مِنَ الْمَرَضِ وَالشِّدَّةِ ظَلَمَنِي، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدًّا.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (رِدَّة ف 14) .

الْغِيبَةُ لِلشَّكْوَى مِنْ الظُّلْمِ:
14 - لاَ تُبَاحُ الْغِيبَةُ إِلاَّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَمِنْ بَيْنِهَا التَّظَلُّمُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالْقَاضِي وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَهُ وِلاَيَةٌ أَوْ قُدْرَةٌ عَلَى إِنْصَافِهِ مِمَّنْ ظَلَمَهُ، فَيَقُول: ظَلَمَنِي فُلاَنٌ، أَوْ فَعَل بِي كَذَا.
وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْل إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ} (1) .
وَمِنْ بَيْنِ الضَّرُورَاتِ الْمُبِيحَةِ لِلْغِيبَةِ الاِسْتِفْتَاءُ، بِأَنْ يَقُول لِلْمُفْتِي: ظَلَمَنِي فُلاَنٌ بِكَذَا وَكَذَا فَمَا طَرِيقُ الْخَلاَصِ؟ وَالأَْسْلَمُ أَنْ يَقُول: مَا قَوْلُكَ فِي رَجُلٍ ظَلَمَهُ أَبُوهُ أَوِ ابْنُهُ أَوْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنَّ التَّصْرِيحَ مُبَاحٌ بِهَذَا الْقَدْرِ؛ لأَِنَّ الْمُفْتِيَ قَدْ يُدْرِكُ مَعَ تَعْيِينِهِ مَا لاَ يُدْرِكُ مَعَ إِبْهَامِهِ (2) ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي
__________
(1) سورة النساء / 148.
(2) حاشية ابن عابدين 5 / 262، 263، روضة الطالبين 7 / 23.

الصفحة 175