كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
وَعَلَى وَجْهٍ شَاذٍّ يَجِبُ إِعَادَةُ الأَْرْبَعِ، وَقِيل: يَجِبُ إِعَادَةُ غَيْرِ الأَْخِيرَةِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَظْهَرَ لَهُ الْخَطَأُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ، وَهُوَ ضَرْبَانِ:
الأَْوَّل: أَنْ يَظْهَرَ الصَّوَابُ مُقْتَرِنًا بِظُهُورِ الْخَطَأِ فَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ مُتَيَقَّنًا فَيَبْنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَيَقُّنِ الْخَطَأِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلاَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَيَقَّنًا بَل مَظْنُونًا فَالأَْصَحُّ أَنَّهُ يَنْحَرِفُ وَيَبْنِي حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إِلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ فَلاَ إِعَادَةَ كَالصَّلَوَاتِ، وَخُصَّ ذَلِكَ بِمَا إِذَا كَانَ الدَّلِيل الثَّانِي أَوْضَحَ مِنَ الأَْوَّل، فَإِنِ اسْتَوَيَا تَمَّمَ صَلاَتَهُ إِلَى الْجِهَةِ الأُْولَى وَلاَ إِعَادَةَ.
الضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لاَ يَظْهَرَ الصَّوَابُ مَعَ الْخَطَأِ فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوَابِ بِالاِجْتِهَادِ عَلَى الْقُرْبِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ عَلَى الْقُرْبِ، فَهَل يَنْحَرِفُ وَيَبْنِي أَمْ يَسْتَأْنِفُ؟ فِيهِ خِلاَفٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الضَّرْبِ الأَْوَّل، وَالأَْوْلَى الاِسْتِئْنَافُ، قَال النَّوَوِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ (1) .
وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّ مَنِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ فَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ فَفَرْضُهُ التَّوَجُّهُ إِلَى مَحَارِيبِهِمْ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ مَحَارِيبُ لَزِمَهُ
__________
(1) روضة الطالبين 1 / 219، 220 ط. المكتب الإسلامي.
السُّؤَال عَنِ الْقِبْلَةِ، فَإِنْ كَانَ جَاهِلاً بِأَدِلَّتِهَا فَفَرْضُهُ الرُّجُوعُ إِلَى مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ يَقِينٍ إِنْ وَجَدَهُ، وَلاَ يَجْتَهِدُ قِيَاسًا عَلَى الْحَاكِمِ إِذَا وَجَدَ النَّصَّ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي وَجَدَهُ يُخْبِرُهُ عَنْ ظَنٍّ فَفَرْضُهُ تَقْلِيدُهُ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الاِجْتِهَادِ وَكَانَ عَالِمًا بِأَدَاتِهَا وَضَاقَ الْوَقْتُ وَإِلاَّ لَزِمَهُ التَّعَلُّمُ وَالْعَمَل بِاجْتِهَادِهِ.
وَإِنِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ فِي السَّفَرِ - وَكَانَ عَالِمًا بِأَدَاتِهَا - فَفَرْضُهُ الاِجْتِهَادُ فِي مَعْرِفَتِهَا لأَِنَّ مَا وَجَبَ اتِّبَاعُهُ عِنْدَ وُجُودِهِ وَجَبَ الاِسْتِدْلاَل عَلَيْهِ عِنْدَ خَفَائِهِ كَالْحُكْمِ فِي الْحَادِثَةِ فَإِذَا اجْتَهَدَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ جِهَةٌ أَنَّهَا الْقِبْلَةُ صَلَّى إِلَيْهَا لِتَعَيُّنِهَا قِبْلَةً لَهُ، إِقَامَةً لِلظَّنِّ مَقَامَ الْيَقِينِ لِتَعَذُّرِهِ، فَإِنْ تَرَكَهَا - أَيِ الْجِهَةَ الَّتِي غَلَبَتْ عَلَى ظَنِّهِ - وَصَلَّى إِلَى غَيْرِهَا أَعَادَ مَا صَلاَّهُ إِلَى غَيْرِهَا وَإِنْ أَصَابَ لأَِنَّهُ تَرَكَ فَرْضَهُ، كَمَا لَوْ تَرَكَ الْقِبْلَةَ الْمُتَيَقَّنَةَ، وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الاِجْتِهَادُ - لِغَيْمٍ وَنَحْوِهِ كَمَا لَوْ كَانَ مَطْمُورًا أَوْ كَانَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الاِجْتِهَادِ كَرَمَدٍ وَنَحْوِهِ أَوْ تَعَادَلَتْ عِنْدَهُ الأَْمَارَاتُ - صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ بِلاَ إِعَادَةٍ (1) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (اسْتِقْبَال ف 28، وَاشْتِبَاه ف 20) .
__________
(1) كشاف القناع 1 / 307 ط. النصر.
الصفحة 185