كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

يَظُنُّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ فَإِذَا هِيَ لَمْ تَغْرُبْ فَإِنَّ صَوْمَهُ يَبْطُل (1) .
وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي: (صَوْم) .

الظَّنُّ فِي الْمَسْرُوقِ الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ السَّارِقُ:
15 - ذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ ظَنَّ السَّارِقِ فِي تَعْيِينِ نَوْعِ مَا سَرَقَهُ لاَ يُؤَثِّرُ فِي الْقَطْعِ، فَلَوْ سَرَقَ دَنَانِيرَ ظَنَّهَا فُلُوسًا، أَوْ سَرَقَ ثَلاَثَةَ دَرَاهِمَ وَهُوَ يَظُنُّهَا حِينَ أَخْرَجَهَا مِنَ الْحِرْزِ أَنَّهَا فُلُوسٌ لاَ تُسَاوِي قِيمَتُهَا النِّصَابَ قُطِعَ وَلاَ يُعْذَرُ بِظَنِّهِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ الشَّكُّ فِي قِيمَةِ الْمَسْرُوقِ فِي كَوْنِهِ هَل يَبْلُغُ نِصَابًا أَوْ لاَ لاَ يُوجِبُ الْقَطْعَ (2) .

ظَنُّ الْمُكْرَهِ سُقُوطَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ:
16 - قَال النَّوَوِيُّ: لَوْ أَكْرَهَ رَجُلٌ رَجُلاً عَلَى أَنْ يَرْمِيَ إِلَى طَلَلٍ عَلِمَ الآْمِرُ أَنَّهُ إِنْسَانٌ، وَظَنَّهُ الْمَأْمُورُ حَجَرًا أَوْ صَيْدًا، أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَرْمِيَ إِلَى سُتْرَةٍ وَرَاءَهَا إِنْسَانٌ وَعَلِمَهُ الآْمِرُ دُونَ الْمَأْمُورِ، فَلاَ قِصَاصَ عَلَى الْمَأْمُورِ، وَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الآْمِرِ عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِنَّهُ آلَةٌ لَهُ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ، فَإِنْ آل الأَْمْرُ إِلَى الدِّيَةِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا تَجِبُ كُلُّهَا
__________
(1) فتح القدير 2 / 93 ط. الأميرية، والكافي 1 / 355 ط. المكتب الإسلامي.
(2) جواهر الإكليل 2 / 290 ط. الحلبي، حاشية القليوبي 4 / 186 ط. الحلبي، الكافي 4 / 176 ط. المكتب الإسلامي.
عَلَى الآْمِرِ وَاخْتَارَهُ الْبَغَوِيُّ، وَالثَّانِي: عَلَيْهِ نِصْفُهَا وَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَأْمُورِ، نِصْفُهَا (1) .

لاَ أَثَرَ لِلظَّنِّ فِي الأُْمُورِ الثَّابِتَةِ بِيَقِينٍ:
17 - مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّ مَا ثَبَتَ بِيَقِينٍ لاَ يَرْتَفِعُ إِلاَّ بِيَقِينٍ، وَقَدِ اسْتَنْبَطَ الشَّافِعِيُّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُل الَّذِي يُخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاَةِ فَقَال: لاَ يَنْفَتِل أَوْ لاَ يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدُ رِيحًا (2) .
وَمِنْ فُرُوعِهَا: أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ طَهَارَةً أَوْ حَدَثًا وَشَكَّ فِي ضِدِّهِ فَإِنَّهُ يَعْمَل بِيَقِينِهِ.
وَمِنْهَا: مَا لَوْ نَسِيَ صَلاَةً مِنَ الْخَمْسِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخَمْسُ، لاِشْتِغَال ذِمَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهَا يَقِينًا.
وَمِنْهَا: أَنَّ الطَّلاَقَ لاَ يَقَعُ بِالشَّكِّ؛ لأَِنَّ النِّكَاحَ مُسْتَيْقَنٌ، فَإِذَا شَكَّ هَل طَلَّقَ أَمْ لاَ؟ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَهَل طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً فَوَاحِدَةً.
__________
(1) روضة الطالبين 9 / 136 ط. المكتب الإسلامي، حاشية القليوبي وعميرة 4 / 102 ط. الحلبي، نهاية المحتاج 7 / 246 ط. المكتبة الإسلامية، حاشية الشرواني 8 / 390 ط. الحلبي.
(2) حديث: عباد بن تميم عن عمه، " أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 237) ومسلم (1 / 276) . واللفظ للبخاري.

الصفحة 188