كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (1)

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
5 - الظِّهَارُ مُحَرَّمٌ، وَلاَ يُعْتَبَرُ طَلاَقًا، وَصَرَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ مِنَ الْكَبَائِرِ لِكَوْنِهِ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْل وَزُورًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْل وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} (2) .
وَلِحَدِيثِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ حِينَ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ خَوْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْتَكِي فَأَنْزَل اللَّهُ أَوَّل سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ (3) .
__________
(1) سورة المجادلة 1 - 4. وحديث: (غضب أوس بن الصامت على زوجته خولة بنت ثعلبة. .) . أخرجه ابن ماجه (1 / 666) والحاكم (2 / 481) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال ابن حجر في التلخيص (3 / 220) : وأصله في البخاري.
(2) سورة المجادلة آية 2، ومغني المحتاج 3 / 357، وبدائع الصنائع 3 / 223.
(3) تقدم تخريج الحديث فقرة / 4.
التَّوْقِيتُ وَالتَّأْبِيدُ فِي الظِّهَارِ:
6 - الظِّهَارُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَبَّدًا، مِثْل أَنْ يَقُول الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَلاَ يَذْكُرُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَأُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَقَّتًا بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، مِثْل أَنْ يَقُول الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي شَهْرًا، فَإِذَا قَال لَهَا ذَلِكَ كَانَ مُظَاهِرًا مِنْهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَإِذَا عَزَمَ عَلَى قُرْبَانِهَا فِيهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، فَإِذَا مَضَى الْوَقْتُ زَال الظِّهَارُ وَحَلَّتِ الْمَرْأَةُ بِلاَ كَفَّارَةٍ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْظْهَرِ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الظِّهَارُ إِلاَّ مُؤَبَّدًا، فَإِنْ ذَكَرَ الْوَقْتَ فِيهِ كَانَ ذِكْرُهُ لَغْوًا، فَإِذَا قَال الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي هَذَا الشَّهْرَ كَانَ الظِّهَارُ مُؤَبَّدًا، وَلاَ يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ، وَعَلَى هَذَا تَحْرُمُ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ وَبَعْدَهُ، وَلاَ تَحِل لَهُ حَتَّى يُكَفِّرَ.
وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ لِلشَّافِعِيَّةِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَاللَّيْثِ: إِنَّ التَّوْقِيتَ فِي الظِّهَارِ لاَ يُعْتَبَرُ ظِهَارًا (2) .
__________
(1) البدائع 3 / 235، والمغني لابن قدامة 7 / 349، ومغني المحتاج 3 / 357.
(2) شرح الخرشي على مختصر خليل 3 / 24، وانظر المراجع السابقة.

الصفحة 191