كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

فَأَمَرَهُ بِالْكَفَّارَةِ (1) ، وَمِثْل الأُْمِّ فِي هَذَا الْجَدَّةُ؛ لأَِنَّهَا أُمٌّ أَيْضًا.
وَإِنْ كَانَ الْعُضْوُ الْمُشَبَّهُ بِهِ " ظَهْرَ " غَيْرِ الأُْمِّ وَالْجَدَّةِ، مِمَّنْ تَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، كَأُخْتِهِ وَخَالَتِهِ وَعَمَّتِهِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا، وَزَوْجَةِ أَبِيهِ وَابْنِهِ، فَالظِّهَارُ يَكُونُ صَحِيحًا.
أَمَّا إِنْ كَانَ الْعُضْوُ الْمُشَبَّهُ بِهِ لَيْسَ هُوَ الظَّهْرُ فَالتَّشَبُّهُ بِهِ يَكُونُ ظِهَارًا إِذَا كَانَ مِنَ الأَْعْضَاءِ الَّتِي يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهَا مِثْل الْبَطْنِ وَالْفَخِذِ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَْعْضَاءِ الَّتِي يَحِل النَّظَرُ إِلَيْهَا كَالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَالْيَدِ فَلاَ يَكُونُ ظِهَارًا، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (2) ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْمُشَبَّهَ بِهِ إِذَا كَانَ يَحِل النَّظَرُ إِلَيْهِ لاَ يَتَحَقَّقُ بِالتَّشْبِيهِ بِهِ مَعْنَى الظِّهَارِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: التَّشْبِيهُ بِغَيْرِ الظَّهْرِ يَكُونُ ظِهَارًا مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشَبَّهُ بِهِ جُزْءًا حَقِيقَةً كَالرَّأْسِ وَالْيَدِ وَالرِّجْل أَمْ كَانَ جُزْءًا حُكْمًا كَالشَّعْرِ وَالرِّيقِ وَالدَّمْعِ وَالْعَرَقِ، فَلَوْ قَال الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَرَأْسِ أُمِّي أَوْ كَيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا، أَوْ قَال لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَشَعْرِ أُمِّي أَوْ كَرِيقِهَا كَانَ ظِهَارًا؛ لأَِنَّ هَذِهِ الأَْجْزَاءَ وَإِنْ كَانَ يَحِل النَّظَرُ إِلَيْهَا إِلاَّ أَنَّهَا لاَ يَحِل التَّلَذُّذُ
__________
(1) حديث خولة تقدم تخريجه فـ / 4.
(2) بدائع الصنائع 3 / 231.
أَوْ الاِسْتِمْتَاعُ بِهَا، وَالتَّلَذُّذُ أَوْ الاِسْتِمْتَاعُ هُوَ الْمُسْتَفَادُ بِعَقْدِ الزَّوَاجِ، فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ بِجُزْءٍ مِنْهَا ظِهَارًا، مِثْل التَّشْبِيهِ بِالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْفَخِذِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لاَ يَحِل النَّظَرُ إِلَيْهِ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا شَبَّبَهَا بِبَعْضِ أَجْزَاءِ الأُْمِّ - غَيْرِ الظَّهْرِ - فَإِنْ كَانَ مِمَّا لاَ يَذْكُرُ فِي مَعْرِضِ الْكَرَامَةِ وَالإِْعْزَازِ، كَالْيَدِ وَالرِّجْل وَالصَّدْرِ وَالْبَطْنِ وَالْفَرْجِ وَالشَّعْرِ، فَقَوْلاَنِ: أَظْهَرُهُمَا - وَهُوَ الْجَدِيدُ - أَنَّهُ ظِهَارٌ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُذْكَرُ فِي مَعْرِضِ الإِْعْزَازِ وَالإِْكْرَامِ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَعَيْنِ أُمِّي، فَإِنْ أَرَادَ الْكَرَامَةَ فَلَيْسَ بِظِهَارٍ، وَإِنْ أَرَادَ الظِّهَارَ وَقَعَ ظِهَارًا قَطْعًا (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ التَّشْبِيهَ بِجُزْءٍ غَيْرِ الظَّهْرِ يَكُونُ ظِهَارًا مَتَى كَانَ مِنَ الأَْجْزَاءِ الثَّابِتَةِ كَالْيَدِ وَالرِّجْل وَالرَّأْسِ، أَمَّا لَوْ كَانَ مِنَ الأَْجْزَاءِ غَيْرِ الثَّابِتَةِ كَالرِّيقِ وَالْعَرَقِ وَالدَّمْعِ وَالْكَلاَمِ أَوْ كَالشَّعْرِ وَالسِّنِّ وَالظُّفُرِ فَلاَ يَصِحُّ الظِّهَارُ إِذَا كَانَ التَّشْبِيهُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الأَْعْضَاءِ الثَّابِتَةِ، وَلاَ يَقَعُ الطَّلاَقُ إِذَا أُضِيفَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَكَذَلِكَ الظِّهَارَ (3) .
__________
(1) بداية المجتهد 2 / 90، والخرشي 4 / 103، روضة الطالبين 8 / 263، ومغني المحتاج 3 / 353.
(2) روضة الطالبين 8 / 263.
(3) المغني لابن قدامة 7 / 346.

الصفحة 194