كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

شَيْئًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: هُوَ ظِهَارٌ، وَالأُْخْرَى: هُوَ يَمِينٌ (1) .

الشَّرْطُ الرَّابِعُ:
13 - أَنْ تَكُونَ صِيغَةُ الظِّهَارِ دَالَّةً عَلَى إِرَادَتِهِ:
الظِّهَارُ الَّذِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ هُوَ مَا يَكُونُ بِصِيغَةٍ تَدُل عَلَى إِرَادَةِ وُقُوعِهِ.
وَالصِّيغَةُ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ صَرِيحَةً أَوْ كِنَايَةً، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا أَوْ إِضَافَةً.
فَصَرِيحُ الظِّهَارِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَا دَل عَلَى الظِّهَارِ دَلاَلَةً وَاضِحَةً وَلاَ يَحْتَمِل شَيْئًا آخَرَ سِوَاهُ، وَمِثَالُهُ أَنْ يَقُول الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَالظِّهَارُ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْكَلاَمِ بِوُضُوحٍ، بِحَيْثُ يَسْبِقُ إِلَى أَفْهَامِ السَّامِعِينَ بِدُونِ احْتِيَاجٍ إِلَى نِيَّةٍ أَوْ دَلاَلَةِ حَالٍ.
وَحُكْمُ الصَّرِيحِ وُقُوعُ الظِّهَارِ بِهِ بِدُونِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْقَصْدِ وَالإِْرَادَةِ، فَلَوْ قَال الرَّجُل هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَلَمْ يَقْصِدِ الظِّهَارَ كَانَ ظِهَارًا، وَلَوْ قَال: إِنَّهُ نَوَى بِهِ غَيْرَ الظِّهَارِ لاَ يُصَدَّقُ قَضَاءً، وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً؛ لأَِنَّهُ إِذَا نَوَى غَيْرَ الظِّهَارِ فَقَدْ أَرَادَ صَرْفَ اللَّفْظِ عَمَّا وُضِعَ لَهُ إِلَى غَيْرِهِ فَلاَ يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ، فَإِذَا ادَّعَى إِرَادَةَ غَيْرِ الظِّهَارِ لاَ يَسْمَعُ الْقَاضِي دَعْوَاهُ؛ لأَِنَّهَا خِلاَفُ
__________
(1) المغني لابن قدامة 1 / 341 - 342، 7 / 341 - 342.
الظَّاهِرِ، وَلَكِنْ يُصَدَّقُ دِيَانَةً أَيْ: فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لأَِنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَلاَمُهُ (1) .
وَالْكِنَايَةُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مَا يَحْتَمِل الظِّهَارَ وَغَيْرَهُ وَلَمْ يَغْلِبِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الظِّهَارِ عُرْفًا، وَمِثَالُهُ أَنْ يَقُول الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي أَوْ: مِثْل أُمِّي، فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ؛ لأَِنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّهَا مِثْل أُمِّهِ فِي الْكَرَامَةِ وَالْمَنْزِلَةِ، وَيَحْتَمِل أَنَّهَا مِثْلُهَا فِي التَّحْرِيمِ، فَإِنْ قَصَدَ أَنَّهَا مِثْلُهَا فِي الْكَرَامَةِ وَالْمَنْزِلَةِ فَلاَ يَكُونُ ظِهَارًا وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلاَقَ كَانَ طَلاَقًا، وَإِنْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ كَانَ ظِهَارًا؛ لأَِنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِل كُل هَذِهِ الأُْمُورِ، فَأَيُّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَرَادَهُ كَانَ صَحِيحًا وَحُمِل اللَّفْظُ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَال: لَمْ أَقْصِدْ شَيْئًا لاَ يَكُونُ ظِهَارًا، لأَِنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُسْتَعْمَل فِي التَّحْرِيمِ وَغَيْرِهِ فَلاَ يَنْصَرِفُ إِلَى التَّحْرِيمِ إِلاَّ بِنِيَّةٍ (2) .
14 - وَالظِّهَارُ تَارَةً يَكُونُ خَالِيًا مِنَ الإِْضَافَةِ إِلَى زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ، وَمِنَ التَّعْلِيقِ عَلَى حُصُول أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَل، وَتَارَةً يَكُونُ مُشْتَمِلاً عَلَى التَّعْلِيقِ عَلَى حُصُول أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَل أَوِ الإِْضَافَةِ إِلَى زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ، فَإِذَا خَلاَ التَّعْبِيرُ
__________
(1) البدائع 3 / 231، الشرح الصغير 2 / 637، روضة الطالبين 8 / 262.
(2) البدائع 3 / 231، وبداية المجتهد 2 / 90، والمغني لابن قدامة 7 / 342، والخرشي 4 / 107 ط. بيروت.

الصفحة 196