كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

طَلاَقًا رَجْعِيًّا تَكُونُ مَحَلًّا لِلظِّهَارِ، كَمَا تَكُونُ مَحَلًّا لِلطَّلاَقِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ.
وَعَلَى هَذَا لَوْ قَال الرَّجُل لاِمْرَأَةٍ لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ وَلاَ مُعْتَدَّةً لَهُ مِنْ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لاَ يَكُونُ ظِهَارًا، حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَل لَهُ وَطْؤُهَا، وَلاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهَذَا هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (1) . وَوَجْهُهُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال: {وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الظِّهَارَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ نِسَاءِ الرَّجُل، وَالأَْجْنَبِيَّةُ أَوِ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلاَقٍ غَيْرِ رَجْعِيٍّ لاَ تُعْتَبَرُ مِنْ نِسَائِهِ، فَلاَ يَكُونُ الظِّهَارُ مِنْهَا صَحِيحًا.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا قَال الرَّجُل لاِمْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ ظِهَارًا، فَلَوْ تَزَوَّجَهَا لاَ يَحِل لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَأْتِيَ بِالْكَفَّارَةِ، وَوَجْهُهُ: أَنَّ الظِّهَارَ يَمِينٌ تَنْتَهِي بِالْكَفَّارَةِ، فَصَحَّ انْعِقَادُهُ قَبْل النِّكَاحِ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى (2) .

20 - وَإِذَا عَلَّقَ الظِّهَارَ مِنَ الأَْجْنَبِيَّةِ عَلَى الزَّوَاجِ بِهَا، مِثْل أَنْ يَقُول رَجُلٌ لاِمْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ تَزَوَّجْتُكِ، فَقَدِ
__________
(1) البدائع 3 / 232، وشرح الخرشي على المختصر لخليل 3 / 244، ومغني المحتاج 3 / 353.
(2) المغني لابن قدامة 7 / 354.
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْعِقَادِهِ. فَقَال الْحَنَفِيَّةُ (1) وَالْمَالِكِيَّةُ (2) وَالْحَنَابِلَةُ (3) : إِنَّهُ يَنْعَقِدُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ تَزَوَّجَ الرَّجُل الْمَرْأَةَ الَّتِي عَلَّقَ الظِّهَارَ مِنْهَا عَلَى الزَّوَاجِ بِهَا كَانَ مُظَاهِرًا، فَلاَ تَحِل لَهُ حَتَّى يُكَفِّرَ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَال فِي رَجُلٍ قَال: إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلاَنَةَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَتَزَوَّجَهَا، قَال: " عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ (4) وَلأَِنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَالْمَرْأَةُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ زَوْجَةٌ، فَتَكُونُ مَحَلًّا لِلظِّهَارِ كَمَا تَكُونُ مَحَلًّا لِلطَّلاَقِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ (5) : الظِّهَارُ الْمُعَلَّقُ عَلَى الزَّوَاجِ لاَ يَنْعَقِدُ، وَتَأْسِيسًا عَلَى هَذَا: لَوْ تَزَوَّجَ الرَّجُل الْمَرْأَةَ الَّتِي عَلَّقَ الظِّهَارَ مِنْهَا عَلَى الزَّوَاجِ بِهَا لاَ يَكُونُ مُظَاهِرًا، فَيَحِل لَهُ قُرْبَانُهَا، وَلاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ:
أَوَّلاً - قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} فَهُوَ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا جَعَل الظِّهَارَ مِنْ نِسَاءِ الرَّجُل، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي يُعَلِّقُ الظِّهَارَ مِنْهَا عَلَى الزَّوَاجِ بِهَا لاَ تُعْتَبَرُ مِنْ نِسَاءِ الرَّجُل عِنْدَ إِنْشَاءِ الظِّهَارِ، فَلاَ يَكُونُ الظِّهَارُ مِنْهَا صَحِيحًا.
__________
(1) البدائع 3 / 232، والفتاوى الهندية 1 / 458.
(2) الشرح الكبير 2 / 444 - 445.
(3) المغني لابن قدامة 7 / 354 - 355.
(4) المصدر المتقدم.
(5) مغني المحتاج 3 / 353.

الصفحة 201