كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

ثَانِيًا - قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ طَلاَقَ قَبْل نِكَاحٍ وَلاَ عِتْقَ قَبْل مِلْكٍ (1) م فَإِنَّهُ يَدُل عَلَى بُطْلاَنِ الطَّلاَقِ قَبْل الزَّوَاجِ عَلَى سَبِيل الْعُمُومِ، فَيَشْمَل كُل طَلاَقٍ قَبْل الزَّوَاجِ سَوَاءٌ كَانَ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا، وَالظِّهَارُ مِثْل الطَّلاَقِ كِلاَهُمَا يُفِيدُ تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ، فَلاَ يَصِحُّ قَبْل الزَّوَاجِ مُنَجَّزًا كَانَ أَوْ مُعَلَّقًا، اعْتِبَارًا بِالطَّلاَقِ.

الشَّرْطُ السَّابِعُ:
21 - التَّكْلِيفُ:
يُشْتَرَطُ فِي الرَّجُل لِكَيْ يَكُونَ ظِهَارُهُ صَحِيحًا أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا، وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ بِأُمُورٍ:
أ - الْبُلُوغُ: فَلاَ يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنَ الصَّبِيِّ وَلَوْ كَانَ مُمَيِّزًا؛ لأَِنَّ حُكْمَ الظِّهَارِ التَّحْرِيمُ، وَخِطَابُ التَّحْرِيمِ مَرْفُوعٌ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، يَدُل عَلَى ذَلِكَ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَعْقِل (2) .
__________
(1) حديث: " لا طلاق قبل نكاح. . ". أخرجه ابن ماجه (1 / 660) من حديث المسور بن مخرمة وحسَّن إسناده ابن حجر في التلخيص (3 / 211) .
(2) أخرجه أبو داود (4 / 558 - 559) والحاكم (2 / 59) من حديث ابن عباس وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الظِّهَارِ تَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ، فَهُوَ كَالطَّلاَقِ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ، وَطَلاَقُ الصَّبِيِّ لاَ يُعْتَبَرُ، فَكَذَلِكَ ظِهَارُهُ لاَ يُعْتَبَرُ (1) .
ب - الْعَقْل: فَلاَ يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنَ الْمَجْنُونِ حَال جُنُونِهِ، وَلاَ مِنَ الصَّبِيِّ الَّذِي لاَ يَعْقِل؛ لأَِنَّ الْعَقْل أَدَاةُ التَّفْكِيرِ وَمَنَاطُ التَّكْلِيفِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ فِي الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْعَاقِل.
وَمِثْل الْمَجْنُونِ فِي الْحُكْمِ: الْمَعْتُوهُ وَالْمُبَرْسَمُ وَالْمَدْهُوشُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ.
وَأَمَّا السَّكْرَانُ فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ظِهَارَهُ لاَ يُعْتَبَرُ إِنْ كَانَ سُكْرُهُ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ، وَذَلِكَ كَمَا إِذَا شَرِبَ الْمُسْكِرَ لِلضَّرُورَةِ أَوْ تَحْتَ ضَغْطِ الإِْكْرَاهِ، لأَِنَّ السَّكْرَانَ لاَ وَعْيَ عِنْدَهُ، وَلاَ إِدْرَاكَ فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ أَوْ كَالنَّائِمِ، فَكَمَا لاَ يُعْتَبَرُ الظِّهَارُ الصَّادِرُ مِنَ الْمَجْنُونِ وَالنَّائِمِ فَكَذَلِكَ لاَ يُعْتَبَرُ الظِّهَارُ الصَّادِرُ مِنَ السَّكْرَانِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ سُكْرُهُ مِنْ طَرِيقٍ مُحَرَّمٍ، بِأَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ ضَرُورَةٍ حَتَّى سَكِرَ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ ظِهَارِهِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلاَفِهِمْ فِي اعْتِبَارِ طَلاَقِهِ، فَمَنْ قَال مِنْهُمْ بِاعْتِبَارِ طَلاَقِهِ قَال
__________
(1) المغني لابن قدامة 7 / 338، والبدائع 3 / 230، ومغني المحتاج 3 / 352، والشرح الكبير 2 / 439.

الصفحة 202