كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَتَهُ، وَتُعْطَى مِنْ بَيْتِ الْمَال؛ لأَِنَّهُ أَجِيرٌ، وَلأَِنَّ بَيْتَ الْمَال لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا مِنْهَا.
وَعِنْدَهُمْ أَيْضًا: يَسْتَحِقُّ الْعَامِل الزَّكَاةَ بِعَمَلِهِ عَلَى سَبِيل الأُْجْرَةِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ كُلٌّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ حَقَّهُ يَسْقُطُ، كَنَفَقَةِ الْمُضَارِبِ تَكُونُ فِي مَال الْمُضَارَبَةِ، فَإِذَا هَلَكَ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ؛ لأَِنَّ الْعَامِل عِنْدَهُمْ يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ بِعَمَلِهِ عَلَى سَبِيل الْكِفَايَةِ لاِشْتِغَالِهِ بِهَا، لاَ عَلَى سَبِيل الأُْجْرَةِ؛ لأَِنَّ الأُْجْرَةَ مَجْهُولَةٌ (2) .

بَيْعُ الْعَامِل مَال الزَّكَاةِ:
10 - قَال الْفُقَهَاءُ: لاَ يَجُوزُ لِلسَّاعِي بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ مَال الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، بَل يُوصِلُهَا إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِأَعْيَانِهَا إِذَا كَانَ مُفَوَّضًا لِلتَّفْرِيقِ عَلَيْهِمْ؛ لأَِنَّ أَهْل الزَّكَاةِ أَهْل رُشْدٍ لاَ وِلاَيَةَ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُ مَالِهِمْ بِدُونِ إِذْنِهِمْ، أَوْ يُوصِلُهَا إِلَى الإِْمَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُفَوَّضًا لِلتَّفْرِيقِ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ بَاعَ بِلاَ ضَرُورَةٍ ضَمِنَ.
__________
(1) المجموع للنووي 6 / 175، مغني المحتاج 3 / 119، جواهر الإكليل 2 / 139، البدائع 2 / 44، كشاف القناع 2 / 276.
(2) البدائع 2 / 44، حاشية ابن عابدين 2 / 38، 59.
فَإِنْ وَقَعَتْ ضَرُورَةُ الْبَيْعِ، كَأَنْ خَافَ هَلاَكَ بَعْضِ الْمَاشِيَةِ، أَوْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ خَطَرٌ، أَوِ احْتَاجَ إِلَى رَدِّ جُبْرَانٍ، أَوْ إِلَى مُؤْنَةِ النَّقْل، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ جَازَ الْبَيْعُ لِلضَّرُورَةِ (1) .

مَا يُسْتَحَبُّ فِي جَمْعِ الزَّكَاةِ وَتَفْرِيقِهَا:
11 - يُسْتَحَبُّ لِلإِْمَامِ أَوِ الْعَامِل أَنْ يُعَيِّنَ لِلنَّاسِ شَهْرًا يَأْتِيهِمْ فِيهِ لأَِخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا حَوَلاَنُ الْحَوْل عَلَيْهَا، كَالْمَوَاشِي وَالنُّقُودِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّهْرُ مِنَ السَّنَةِ هُوَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ (2) وَلأَِنَّهُ أَوَّل السَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ، وَلِيَتَهَيَّأَ أَرْبَابُ الأَْمْوَال لِدَفْعِ زَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ، وَيَتَهَيَّأَ الْمُسْتَحِقُّونَ لأَِخْذِ الزَّكَاةِ، وَالأَْفْضَل أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِمْ قَبْل شَهْرِ الْمُحَرَّمِ، لِيَصِل إِلَيْهِمْ فِي أَوَّلِهِ.
أَمَّا فِيمَا لاَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْل مِنْ أَمْوَال الزَّكَاةِ
__________
(1) المجموع للنووي 6 / 175، مغني المحتاج 3 / 119، المغني لابن قدامة 2 / 674.
(2) حديث: " هذا شهر زكاتكم ". أخرجه مالك (322) وأبو عبيد في الأموال (177) موقوفا على عثمان بن عفان وأخرجه البيهقي (4 / 148) وقال: رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان، وأراد بذلك أن أصله في البخاري كما في التلخيص الحبير (2 / 164) .

الصفحة 231