كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

كَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ، فَيَبْعَثُ الإِْمَامُ الْعُمَّال لأَِخْذِ زَكَوَاتِهَا وَقْتَ وُجُوبِهَا، وَهُوَ وَقْتُ الْجُذَاذِ وَالْحَصَادِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلسَّاعِي كَذَلِكَ: أَنْ يَعُدَّ الْمَاشِيَةَ عَلَى الْمَاءِ إِنْ كَانَتْ تَرِدُ الْمَاءَ، وَفِي أَفْنِيَتِهِمْ إِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِدُ الْمَاءَ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ مِيَاهِهِمْ أَوْ عِنْدَ أَفْنِيَتِهِمْ (1) .
فَإِنْ أَخْبَرَهُ صَاحِبُ الْمَال بِعَدَدِهَا - وَهُوَ ثِقَةٌ - فَلَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَعْمَل بِقَوْلِهِ؛ لأَِنَّهُ أَمِينٌ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ، أَوْ أَرَادَ الاِحْتِيَاطَ بَعْدَهَا عَدَّهَا.
فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْعَدِّ بَعْدَ الْعَدِّ، وَكَانَ الْفَرْضُ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، أَعَادَ الْعَدَّ ثَانِيَةً.
وَإِنِ اخْتَلَفَ السَّاعِي وَرَبُّ الْمَال فِي حَوَلاَنِ الْحَوْل كَأَنْ يَقُول الْمَالِكُ: لَمْ يَحِل الْحَوْل بَعْدُ، وَيَقُول السَّاعِي: بَل حَال الْحَوْل، أَوْ قَال الْمَالِكُ: هَذِهِ السِّخَال تَوَلَّدَتْ بَعْدَ الْحَوْل، وَقَال السَّاعِي: بَل تَوَلَّدَتْ قَبْلَهُ، أَوْ قَال
__________
(1) حديث: " تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم. . . ". أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (ص299) من حديث عبد الله بن عمرو، وأخرجه ابن ماجه (1 / 577) بلفظ مقارب، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (1 / 318) ، ولكن له شاهدًا من حديث عائشة أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (3 / 79) وقال: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن.
السَّاعِي: كَانَتْ مَاشِيَتُكَ نِصَابًا ثُمَّ تَوَالَدَتْ، وَقَال الْمَالِكُ: بَل مَاشِيَتِي تَمَّتْ نِصَابًا بِالتَّوْلِيدِ، فَالْقَوْل قَوْل الْمَالِكِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَنَظَائِرُهَا مِمَّا لاَ يُخَالِفُ الظَّاهِرَ، لأَِنَّ الأَْصْل بَرَاءَتُهُ، وَلأَِنَّ الزَّكَاةَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الرِّفْقِ.
وَإِنْ رَأَى السَّاعِي - الْمُفَوَّضُ فِي قَبْضِ الزَّكَاةِ وَتَفْرِيقِهَا - الْمَصْلَحَةَ فِي أَنْ يُوَكِّل مَنْ يَأْخُذُهَا مِنَ الْمُزَكِّي عِنْدَ حُلُولِهَا وَيُفَرِّقَهَا عَلَى أَهْلِهَا فَعَل.
وَإِنْ وَثِقَ بِصَاحِبِ الْمَال، وَرَأَى أَنْ يُفَوِّضَ إِلَيْهِ تَفْرِيقَهَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ فَعَل أَيْضًا، لأَِنَّ الْمَالِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ زَكَاتَهُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْعَامِل، فَمَعَ إِذْنِهِ أَوْلَى.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ مَعَ السَّاعِي - لأَِخْذِ زَكَاةِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ - مَنْ يَخْرُصُ مَا يَحْتَاجُ إِلَى خَرْصِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُ خَارِصَانِ ذَكَرَانِ حُرَّانِ.
كَمَا يُسْتَحَبُّ لِلإِْمَامِ - أَوِ الْعَامِل إِنْ كَانَ مُفَوَّضًا لِلْقِسْمَةِ - أَنْ يَكُونَ عَارِفًا عَدَدَ الْمُسْتَحِقِّينَ وَقَدْرَ حَاجَتِهِمْ، لِيَتَعَجَّل حُقُوقَهُمْ، وَلِيَأْمَنَ هَلاَكَ الْمَال عِنْدَهُ.
وَيَبْدَأُ فِي الْقِسْمَةِ بِالْعَامِلِينَ، لأَِنَّ

الصفحة 232