كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

قَال مَالِكٌ فِيمَنْ قُطِعَتْ رِجْلاَهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ: إِذَا تَوَضَّأَ غَسَل مَا بَقِيَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَغَسَل مَوْضِعَ الْقَطْعِ أَيْضًا.
وَقَال سَحْنُونٌ لاِبْنِ الْقَاسِمِ: أَيَبْقَى مِنَ الْكَعْبَيْنِ شَيْءٌ؟ قَال نَعَمْ، إِنَّمَا يُقْطَعُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَيْنِ.
وَيَسْأَل سَحْنُونٌ ابْنَ الْقَاسِمِ فَيَقُول: فَإِنْ هُوَ قُطِعَتْ يَدَاهُ مِنَ الْمَرْفِقَيْنِ، أَيَغْسِل مَا بَقِيَ مِنَ الْمَرْفِقَيْنِ، وَيَغْسِل مَوْضِعَ الْقَطْعِ؟ قَال: لاَ يَغْسِل مَوْضِعَ الْقَطْعِ وَلَمْ يَبْقَ مِنَ الْمَرْفِقَيْنِ شَيْءٌ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِل شَيْئًا مِنْ يَدَيْهِ إِذَا قُطِعَتَا مِنَ الْمَرْفِقِ لأَِنَّ الْقَطْعَ قَدْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ الذِّرَاعَيْنِ، وَلأَِنَّ الْمَرْفِقَيْنِ فِي الذِّرَاعَيْنِ فَلَمَّا ذَهَبَ الْمَرْفِقَانِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِل مَوْضِعَ الْقَطْعِ (1) .

ثَالِثًا: الأَْعْضَاءُ الزَّائِدَةُ:
9 - الأَْعْضَاءُ الزَّائِدَةُ يَجِبُ غَسْلُهَا فِي رَفْعِ الْحَدَثِ الأَْكْبَرِ لِجَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَكَذَا فِي الْغَسْل الْمَسْنُونِ، وَهَذَا مِمَّا لاَ خِلاَفَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.
أَمَّا غَسْلُهَا أَوْ مَسْحُهَا فِي رَفْعِ الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ: فَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مَنْ خُلِقَ لَهُ عُضْوَانِ مُتَمَاثِلاَنِ كَالْيَدَيْنِ عَلَى مَنْكِبٍ
__________
(1) المدونة 1 / 23، 24.
وَاحِدٍ وَلَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُ الزَّائِدَةِ مِنَ الأَْصْلِيَّةِ، وَجَبَ غَسْلُهُمَا جَمِيعًا لِلأَْمْرِ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ (1) } .
أَمَّا إِذَا أَمْكَنَ تَمْيِيزُ الزَّائِدَةِ مِنَ الأَْصْلِيَّةِ، وَجَبَ غَسْل الأَْصْلِيَّةِ بِاتِّفَاقٍ وَكَذَا الزَّائِدَةُ إِذَا نَبَتَتْ عَلَى مَحَل الْفَرْضِ.
أَمَّا إِذَا نَبَتَتْ فِي غَيْرِ مَحَل الْفَرْضِ وَلَمْ تُحَاذِ مَحَل الْفَرْضِ فَالاِتِّفَاقُ وَاقِعٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِهَا فِي الْوُضُوءِ وَلاَ مَسْحِهَا فِي التَّيَمُّمِ.
أَمَّا إِذَا كَانَتِ الزَّائِدَةُ نَابِتَةً فِي غَيْرِ مَحَل الْفَرْضِ وَحَاذَتْ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا مَحَل الْفَرْضِ، فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنَ الْحَنَابِلَةِ يُوجِبُونَ غَسْل مَا حَاذَى مَحَل الْفَرْضِ مِنْهَا (2) ، أَوْ كُلَّهَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا كَانَ لَهَا مِرْفَقٌ (3) ، أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَلَهُمْ فِيهَا قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: مَعَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ قَوْل أَبِي يَعْلَى، وَالثَّانِي: قَوْل ابْنِ حَامِدٍ وَابْنِ عَقِيلٍ: إِنَّ النَّابِتَةَ فِي غَيْرِ مَحَل الْفَرْضِ لاَ يَجِبُ غَسْلُهَا، قَصِيرَةً أَوْ طَوِيلَةً، لأَِنَّهَا أَشْبَهَتْ شَعْرَ الرَّأْسِ إِذَا نَزَل عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ، وَرَجَّحَهُ الْفَتُوحِيُّ، حَيْثُ قَال: فِيمَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْهُمَا: وَيَدٌ فِي
__________
(1) سورة المائدة / 6.
(2) انظر فتح القدير 1 / 16، والمهذب 1 / 16 وحاشية العدوي على الخرشي 1 / 123، والمغني 1 / 123.
(3) حاشية العدوي على الخرشي 1 / 123.

الصفحة 240