كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
الْفَوَرَانِ: فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْمَسَائِل، وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (سَلَس ف 5، وَاسْتِحَاضَة ف 30) .
سَادِسًا: الْخَارِجُ مِنْ فَتْحَةٍ قَامَتْ مَقَامَ السَّبِيلَيْنِ:
13 - إِذَا كَانَتِ الْعَاهَةُ تَتَمَثَّل فِي فَتْحَةِ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ، يَخْرُجُ مِنْهَا مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ دَمٍ أَوْ دُودٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُعْتَادٌ أَوْ غَيْرُ مُعْتَادٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ.
فَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: قَصَرُوا التَّعْمِيمَ بِالْقَوْل بِنَقْضِ الْوُضُوءِ عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا بَيْنَهُمْ وَهِيَ مَا إِذَا انْسَدَّ الْمَخْرَجُ الأَْصْلِيُّ وَكَانَتِ الْفَتْحَةُ تَحْتَ السُّرَّةِ، لأَِنَّهُ لاَ بُدَّ لِلإِْنْسَانِ مِنْ مَخْرَجٍ تَخْرُجُ مِنْهُ هَذِهِ الْفَضَلاَتُ، فَأُقِيمَ الْمُنْفَتِحُ تَحْتَ السُّرَّةِ مَكَانَ الْمَخْرَجِ وَهُوَ الْقُبُل وَالدُّبُرُ، فَأَخَذَ الْخَارِجُ مِنْ هَذَا الْمَخْرَجِ حُكْمَ الْخَارِجِ مِنْهُمَا فَنُقِضَ الْوُضُوءُ قَوْلاً وَاحِدًا (1) .
أَمَّا مَا عَدَا هَذِهِ الصُّورَةَ فَلَهُمْ فِيهَا خِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ) .
وَالْحَنَفِيَّةُ عَمَّمُوا الْقَوْل بِنَقْضِ الْوُضُوءِ مِنْ
__________
(1) حاشية العدوي بشرح الخرشي 1 / 154، نهاية المحتاج حاشية الشبراملسي 1 / 112.
كُل خَارِجٍ نَجِسٍ، سَوَاءٌ خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِمَا بِشُرُوطِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَنْفَذًا مُنْفَتِحًا كَالآْنِفِ وَالْفَمِ أَمْ لَمْ يَكُنْ، كَالْفَتْحَةِ تَحْتَ السُّرَّةِ أَمْ فَوْقَهَا، حَيْثُ قَاسُوا مَا خَرَجَ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ عَلَى الْخَارِجِ مِنْهُمَا (1) .
وَالْحَنَابِلَةُ يُوَافِقُونَ الْحَنَفِيَّةَ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَا خَرَجَ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ فِي الْجِسْمِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْفَتْحَةُ تَحْتَ السُّرَّةِ أَوْ فَوْقَهَا، لأَِنَّ الْخَارِجَ بَوْلٌ وَغَائِطٌ بِصَرْفِ النَّظَرِ عَنِ الْمَحَل، وَلَكِنَّهُمْ فَارَقُوهُمْ فِي غَيْرِ الْبَوْل وَالْغَائِطِ، كَالرِّيحِ وَالدَّمِ وَغَيْرِهِمَا إِذَا خَرَجَ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ.
فَقَالُوا: إِنْ كَانَ الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ طَاهِرًا فَلاَ يُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِحَالٍ، وَإِنْ كَانَ نَجِسًا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فِي الْجُمْلَةِ رِوَايَةً وَاحِدَةً إِنْ كَانَ كَثِيرًا دُونَ الْيَسِيرِ (2) .
سَابِعًا: الْبَوْل قَائِمًا لِمَنْ بِهِ عَاهَةٌ:
14 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مَنْ بِهِ عَاهَةٌ تَمْنَعُهُ مِنَ الْقُعُودِ لَهُ أَنْ يَبُول قَائِمًا، كَمَنْ بِهِ عَاهَةٌ فِي رِجْلِهِ لاَ يَسْتَطِيعُ الْجُلُوسَ أَوْ بِهِ بَاسُورٌ فَإِذَا جَلَسَ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً ضَايَقَهُ ذَلِكَ وَنَزَفَ مِنْهُ
__________
(1) حاشية سعدي جلبي على الهداية 1 / 42، 43.
(2) المبدع شرح المقنع 1 / 156 - 157، المغني 1 / 184، 185، مسائل الإمام أحمد بتحقيق على المهنا 1 / 67.
الصفحة 242