كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ (1) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَفْضَلِيَّةِ الْقُعُودِ: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْقُعُودَ عَلَى هَيْئَةِ التَّرَبُّعِ مُسْتَحَبٌّ، لأَِنَّ الْقُعُودَ فِي حَالَةِ الْعَجْزِ بَدَلٌ عَنِ الْقِيَامِ وَالْقِيَامُ يُخَالِفُ قُعُودَ الصَّلاَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَدَلُهُ مُخَالِفًا لَهُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ - إِلَى أَنَّ الاِفْتِرَاشَ فِي الْقُعُودِ أَفْضَل مِنَ التَّرَبُّعِ لأَِنَّ الاِفْتِرَاشَ قُعُودُ عِبَادَةٍ بِخِلاَفِ التَّرَبُّعِ (2) .

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: حُكْمُ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ:
22 - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ مُسْتَقْبِلاً الْقِبْلَةَ وَنُدِبَ عَلَى الْجَنْبِ الأَْيْمَنِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ السَّابِقِ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ.
وَظَاهِرُ كَلاَمِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا مَعَ إِمْكَانِ الصَّلاَةِ عَلَى جَنْبِهِ أَنَّهُ
__________
(1) حديث عمران بن حصين: " وصل قائما فإن لم تستطع فقاعدا ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 587) .
(2) المدونة 1 / 79، والخرشي 1 / 296، والقليوبي 1 / 145، المبسوط 1 / 212، والمغني 2 / 142 - 144.
يَصِحُّ (1) ، وَالدَّلِيل يَقْتَضِي أَلاَّ يَصِحَّ؛ لأَِنَّهُ خَالَفَ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَى جَنْبٍ وَلأَِنَّهُ نَقَلَهُ إِلَى الاِسْتِلْقَاءِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنِ الصَّلاَةِ عَلَى جَنْبٍ، فَهِيَ مُرَتَّبَةٌ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: صَل قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ: إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الْقُعُودَ اسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ، وَرِجْلاَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَأَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى قَفَاهُ يُومِئُ إِيمَاءً (3) .
وَقَدْ جَوَّزَ الْمَرْغِينَانِيُّ أَنَّهُ إِذَا اسْتَلْقَى عَلَى جَنْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ جَازَ (4) .
فَالأَْصْل فِي صَلاَةِ الْمَرِيضِ كَمَا يَقُول السَّرَخْسِيُّ قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ (5) } قَال
__________
(1) المدونة 1 / 76، والمغني 2 / 146، والخرشي 1 / 296.
(2) حديث عمران بن حصين: " صل قائما فإن لم تستع فقاعدا ". تقدم فـ 21.
(3) الهداية 2 / 4 حديث: " يصل المريض قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى قفاه يومئ إيماء. . . ". أورده الزيلعى في نصب الراية (2 / 176) وقال: حديث غريب.
(4) فتح القدير 1 / 458.
(5) سورة آل عمران / 191.

الصفحة 247