كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
الضَّحَّاكُ فِي تَفْسِيرِهِ: هُوَ بَيَانُ حَال الْمَرِيضِ فِي أَدَاءِ الصَّلاَةِ عَلَى حَسَبِ الطَّاقَةِ (1) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: مَنْ كَانَ عَاجِزًا فَقَدَرَ أَوْ كَانَ قَادِرًا فَعَجَزَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ:
23 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَنْ كَانَ عَاجِزًا فَاسْتَطَاعَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ، أَوْ كَانَ مُسْتَطِيعًا فَعَجَزَ، صَلَّى كُلٌّ حَسَبَ الْحَالَةِ الَّتِي صَارَ إِلَيْهَا، وَاَللَّهُ أَوْلَى بِعُذْرِهِ وَأَعْلَمُ، فَمَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنِ الْقِيَامِ ثُمَّ اسْتَطَاعَهُ انْتَقَل إِلَيْهِ وَبَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلاَتِهِ، وَلاَ يَسْتَأْنِفُهَا، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ ثُمَّ عَجَزَ عَنْهُ فِي أَثْنَاءِ صَلاَتِهِ انْتَقَل إِلَى الْجُلُوسِ، وَبَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلاَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ وَبِحَالِهِ الَّتِي صَارَ إِلَيْهَا (2) ، لأَِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَ صَلاَتَهُ كُلَّهَا قَاعِدًا عِنْدَ الْعَجْزِ، وَيُؤَدِّيَهَا جَمِيعًا قَائِمًا عِنْدَ الْقُدْرَةِ، فَتَأْخُذُ كُل حَالَةٍ حُكْمَهَا (3) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ صُوَرٍ ثَلاَثٍ فِي الْحُكْمِ:
أُولاَهَا: إِنْ صَلَّى الصَّحِيحُ بَعْضَ صَلاَتِهِ
__________
(1) المبسوط 1 / 212.
(2) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله تحقيق الدكتور علي المهنا 2 / 352، والمغني 2 / 149 - 150، والإنصاف 2 / 309، والمهذب 1 / 101، والخرشي 1 / 298.
(3) المهذب 1 / 101.
قَائِمًا، ثُمَّ حَدَثَ بِهِ مَرَضٌ يُتِمُّهَا قَاعِدًا، يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ أَوْ يُومِئُ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ، أَوْ مُسْتَلْقِيًا إِنْ لَمْ يَقْدِرْ، لأَِنَّهُ بِنَاءُ الأَْدْنَى عَلَى الأَْعْلَى، فَصَارَ كَالاِقْتِدَاءِ، فَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلاَتِهِ.
وَثَانِيَتُهَا: مَنْ صَلَّى قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لِمَرَضٍ، ثُمَّ صَحَّ، بَنَى عَلَى صَلاَتِهِ قَائِمًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ اسْتَقْبَل.
وَثَالِثَتُهَا: إِنْ صَلَّى بَعْضَ صَلاَتِهِ بِإِيمَاءٍ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، اسْتَأْنَفَ عِنْدَ الثَّلاَثَةِ، لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الرَّاكِعِ بِالْمُومِئِ، فَكَذَا الْبِنَاءُ.
أَمَّا زُفَرُ فَجَوَّزَهُ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ مِنْ تَجْوِيزِ اقْتِدَاءِ الرَّاكِعِ بِالْمُومِئِ (1) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: مَنْ عَجَزَ عَنِ الإِْيمَاءِ بِرَأْسِهِ:
24 - مَنْ عَجَزَ عَنِ الإِْيمَاءِ بِرَأْسِهِ يُومِئُ بِطَرَفِهِ، فَإِنْ عَجَزَ أَجْرَى أَفْعَال الصَّلاَةِ عَلَى قَلْبِهِ، وَلاَ يَتْرُكُ الصَّلاَةَ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا، وَهَذَا هُوَ قَوْل الْجُمْهُورِ (2) ، مُسْتَدِلِّينَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْمَأَ
__________
(1) الهداية مع حاشية سعدى جلبي 2 / 7، وانظر فتح القدير 1 / 457.
(2) الخرشي 1 / 299، ونهاية المحتاج 1 / 470، والمبدع 1 / 101.
الصفحة 248