كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

فِيهِ، وَالطَّمْطَامَ وَهُوَ مَنْ يُشْبِهُ كَلاَمُهُ كَلاَمَ الْعَجَمِ وَنَحْوِهِمْ (1) .

سَادِسًا - أَثَرُ الْعَاهَةِ فِي إِسْقَاطِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ:
28 - مِنَ الْعَاهَاتِ الَّتِي تُسْقِطُ عَنِ الْمُكَلَّفِ فَرْضَ الْجُمُعَةِ - عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - الْعَاهَةُ الَّتِي تَعْجِزُ عَنْ حُضُورِ الصَّلاَةِ كَالشَّلَل، وَالْعَمَى فِيمَنْ لاَ يَجِدُ قَائِدًا، وَقَطْعُ الْيَدِ وَالرِّجْل مِنْ خِلاَفٍ، وَقَطْعُ الرِّجْلَيْنِ لِمَنْ لاَ يَجِدُ مَنْ يَحْمِلُهُ، وَكَذَلِكَ الْعَاهَةُ الْمُنَفِّرَةُ كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (2) .
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ: (صَلاَةُ الْجُمُعَةِ ف 13 وَمَا بَعْدَهَا) .

أَثَرُ الْعَاهَةِ فِي الزَّكَاةِ:
أَثَرُ الْعَاهَةِ قَدْ تَكُونُ مُؤَثِّرَةً فِي الزَّكَاةِ مِنْ حَيْثُ الْوُجُوبُ أَوِ الإِْجْزَاءُ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

أَوَّلاً - مِنْ حَيْثُ الْوُجُوبُ:
29 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ عَاهَتُهُ الْجُنُونُ، سَوَاءٌ كَانَ جُنُونُهُ مُطْبِقًا أَوْ مُتَقَطِّعًا، هَل تَجِبُ
__________
(1) انظر الخرشي على مختصر خليل بحاشية العدوي 2 / 32.
(2) الهداية مع فتح القدير 1 / 345، الخرشي 2 / 90 شرح الجلال على المنهاج مع حاشية القليوبي وعميرة 1 / 266 - 268، شرح منتهى الإرادات 1 / 292.
عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَتَخْرُجُ لِوَقْتِهَا، وَلَوْ كَانَ أَثْنَاءَ جُنُونِهِ. أَمْ لاَ؟
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاة ف 11) وَمُصْطَلَحِ: (جُنُون فِقْرَةُ 14) .

ثَانِيًا: أَثَرُ الْعَاهَةِ فِي الإِْجْزَاءِ فِي الزَّكَاةِ:
30 - الْحَيَوَانُ الَّذِي أُصِيبَ بِعَاهَةٍ، كَالْعَمَى وَالْعَوَرِ وَالْهَرَمِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعَاهَاتِ، اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَخْذِهِ فِي الزَّكَاةِ، بَعْدَ أَنِ اتَّفَقُوا عَلَى عَدِّهِ عَلَى رَبِّ الْمَال.
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ حَيَوَانَاتِ النِّصَابِ إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا مَعُوهَةً مَئُوفَةً، فَإِنَّ فَرْضَ الزَّكَاةِ يُؤْخَذُ مِنَ الْمَعِيبِ، وَيُرَاعَى الْوَسَطُ، وَلاَ يُكَلَّفُ رَبُّ الْمَال شِرَاءَ صَحِيحَةٍ لإِِخْرَاجِهَا فِي الزَّكَاةِ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى هَذَا بِمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَال لَهُ: إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ (1) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهَا، وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهَا (2)
__________
(1) حديث ابن عباس: " إياك وكرائم أموالهم ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 357) ومسلم (1 / 50) .
(2) حديث: " ولكن من وسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيرها. . . ". أخرجه أبو داود (2 / 240) من حديث غاضرة قيس، وفي إسناده انقطاع ولكن وصله الطبراني في معجمه الصغير (1 / 334) .

الصفحة 251