كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (1) .
وَعِنْدَ مَالِكٍ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الزَّرْعِ إِذَا أَفْرَكَ وَاسْتَغْنَى عَنِ الْمَاءِ إِذَا بَلَغَ نِصَابًا (2) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يَجِبُ الْعُشْرُ إِلاَّ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاَحِ (3) ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْل مَالِكٍ إِذَا أَفْرَكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ خِلاَفًا لاِبْنِ أَبِي مُوسَى الَّذِي قَال: تَجِبُ زَكَاةُ الْحَبِّ يَوْمَ حَصَادِهِ (4) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} .
فَإِذَا هَلَكَتِ الزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ بِعَاهَةٍ قَبْل وَقْتِ الْوُجُوبِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّكَاةِ (5) .
وَإِذَا هَلَكَتْ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ، فَالْحَنَفِيَّةُ لاَ يُوجِبُونَ الزَّكَاةَ فِيمَا هَلَكَ، سَوَاءٌ كَانَ هَلاَكُهُ بَعْدَ حَصَادِهِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَبُو حَنِيفَةَ النِّصَابَ، وَاشْتَرَطَهُ الصَّاحِبَانِ وَقَالُوا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، لأَِنَّ الْوَاجِبَ يَسْقُطُ بِهَلاَكِ مَحَلِّهِ، وَالْقَوْل بِبَقَاءِ الْوَاجِبِ بَعْدَ هَلاَكِهِ يُحِيلُهُ إِلَى صِفَةِ الْعُسْرِ (6) .
وَعِنْدَ مَالِكٍ إِذَا هَلَكَتِ الثِّمَارُ وَالزُّرُوعُ قَبْل
__________
(1) سورة الأنعام / 141
(2) المدونة 1 / 348.
(3) التنبيه 58، والمنهاج برح الجلال 2 / 20.
(4) انظر المغني 2 / 702.
(5) انظر المراجع السابقة.
(6) فتح القدير 2 / 202.
أَنْ يُدْخِلَهَا بَيْتَهُ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْل حَصَادِهِ وَبَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ، أَوْ بَعْدَ حَصَادِهَا، فَإِنَّهُ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فِي هَذَا كُلِّهِ، إِلاَّ إِذَا بَقِيَ بَعْدَ الْهَلاَكِ نِصَابٌ.
وَإِذَا جَمَعَهُ بَعْدَ حَصَادِهِ فِي مَكَانٍ، وَعَزَل مِنْهُ الْعُشْرَ لِيُفَرِّقَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَتَلِفَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي حِفْظِهِ (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى اعْتِبَارِ التَّفْرِيطِ مِقْيَاسًا، فَإِذَا حَصَل الْهَلاَكُ بَعْدَ أَنْ حَلَّتْ زَكَاةٌ فَمَنْ فَرَّطَ فِي الْحِفْظِ أَوْ فِي تَأْخِيرِ الدَّفْعِ يُعَامَل بِتَفْرِيطِهِ، وَمَا هَلَكَ مِنْ مَالِهِ يُحْسَبُ عَلَيْهِ، وَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ، وَمَنْ لَمْ يُفَرِّطْ: فَإِنْ هَلَكَ مِنْ مَالِهِ لاَ يُحْسَبُ عَلَيْهِ فِي الزَّكَاةِ وَلاَ تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ، كَمَا لاَ يُحْسَبُ عَلَيْهِ مَا هَلَكَ مِنْ أَمْوَالِهِ قَبْل الْحَوْل (2) .
وَلاَ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلاَّ بِجَعْل الثِّمَارِ فِي الْجَرِينِ، وَبِجَعْل الزَّرْعِ فِي الْبَيْدَرِ، فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْل ذَلِكَ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ سَقَطَتْ، وَلاَ يُحَاسَبُ عَلَى مَا هَلَكَ؛ لأَِنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَسْتَقِرَّ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ الزَّكَاةُ ابْتِدَاءً (3) .
وَإِذَا كَانَ الْهَلاَكُ بِفِعْلِهِ أَوْ بِتَفْرِيطِهِ ضَمِنَ حَقَّ الْفُقَرَاءِ فِيمَا هَلَكَ مِنَ الأَْمْوَال، فَيُحَاسَبُ
__________
(1) المدونة 1 / 344.
(2) الأم 2 / 44.
(3) المبدع لابن مفلح 2 / 346.

الصفحة 253