كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْقُرْبَةُ:
2 - الْقُرْبَةُ هِيَ: مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ فَقَطْ، أَوْ مَعَ الإِْحْسَانِ لِلنَّاسِ كَبِنَاءِ الرِّبَاطِ وَالْمَسَاجِدِ، وَالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.

ب - الطَّاعَةُ:
3 - الطَّاعَةُ هِيَ: مُوَافَقَةُ الأَْمْرِ بِامْتِثَالِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ اللَّهِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ (1) ، قَال تَعَالَى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ} (2)
4 - قَال ابْنُ عَابِدِينَ: بَيْنَ هَذِهِ الأَْلْفَاظِ (الْعِبَادَةُ - الْقُرْبَةُ - الطَّاعَةُ) عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ.
فَالْعِبَادَةُ: مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَتَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى نِيَّةٍ، وَالْقُرْبَةُ: مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِهِ، وَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى نِيَّةٍ، وَالطَّاعَةُ: مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ تَوَقَّفَ عَلَى نِيَّةٍ أَمْ لاَ، عَرَفَ مَنْ يَفْعَلُهُ لأَِجْلِهِ، أَمْ لاَ (3) .
فَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالصَّوْمُ، وَالزَّكَاةُ، وَكُل مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى نِيَّةٍ: عِبَادَةٌ، وَطَاعَةٌ، وَقُرْبَةٌ.
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 237.
(2) سورة النساء / 59.
(3) حاشية ابن عابدين 1 / 72.
وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَالْوَقْفُ، وَالْعِتْقُ، وَالصَّدَقَةُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لاَ تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ: قُرْبَةٌ، وَطَاعَةٌ، لاَ عِبَادَةٌ.
وَالنَّظَرُ الْمُؤَدِّي إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى: طَاعَةٌ، لاَ قُرْبَةٌ؛ لأَِنَّ الْمَعْرِفَةَ تَحْصُل بَعْدَهَا، وَلاَ عِبَادَةَ لِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى نِيَّةٍ (1) ، وَقَال الزَّرْكَشِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ الْعِبَادَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّعَبُّدِ، وَعَدَمُ النِّيَّةِ لاَ يَمْنَعُ كَوْنَ الْعَمَل عِبَادَةً، وَقَال: وَعِنْدِي أَنَّ الْعِبَادَةَ، وَالْقُرْبَةَ، وَالطَّاعَةَ تَكُونُ فِعْلاً وَتَرْكًا، وَالْعَمَل الْمَطْلُوبُ شَرْعًا يُسَمَّى عِبَادَةً إِذَا فَعَلَهُ الْمُكَلَّفُ تَعَبُّدًا، أَوْ تَرَكَهُ تَعَبُّدًا أَمَّا إِذَا فَعَلَهُ لاَ بِقَصْدِ التَّعَبُّدِ، بَل لِغَرَضٍ آخَرَ، أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ لِغَرَضٍ آخَرَ غَيْرِ التَّعَبُّدِ فَلاَ يَكُونُ عِبَادَةً (2) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} (3)
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعِبَادَةِ:
الْعِبَادَةُ لاَ تَصْدُرُ إِلاَّ عَنْ وَحْيٍ:
5 - الْمَقْصُودُ مِنَ الْعِبَادَةِ: تَهْذِيبُ النَّفْسِ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى اللَّهِ، وَالْخُضُوعِ لَهُ، وَالاِنْقِيَادِ لأَِحْكَامِهِ بِالاِمْتِثَال لأَِمْرِهِ، فَلاَ تَصْدُرُ إِلاَّ عَنْ
__________
(1) ابن عابدين 1 / 72 و 2 / 237، وعزاه إلى شيخ الإسلام زكريا الأنصاري.
(2) البحر المحيط 1 / 293 - 294.
(3) سورة الروم / 38.

الصفحة 257