كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

وَالصَّوْمِ، وَالْوُضُوءِ، وَالْغُسْل. . فَالأَْصْل فِيهَا امْتِنَاعُ النِّيَابَةِ، إِلاَّ مَا أُخْرِجَ بِدَلِيلٍ، كَالصَّوْمِ عَنِ الْمَيِّتِ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ التَّكَالِيفِ الْبَدَنِيَّةِ الاِبْتِلاَءُ، وَالْمَشَقَّةُ، وَهِيَ تَحْصُل بِإِتْعَابِ النَّفْسِ وَالْجَوَارِحِ بِالأَْفْعَال الْمَخْصُوصَةِ، وَهُوَ أَمْرٌ لاَ يَتَحَقَّقُ بِفِعْل نَائِبِهِ، فَلَمْ تُجْزِئِ النِّيَابَةُ، إِلاَّ فِي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ تَبَعًا لِلنُّسُكِ، وَلَوِ اسْتَنَابَ فِيهِمَا وَحْدَهُمَا لَمْ يَصِحَّ.
أَمَّا الصَّوْمُ عَنِ الْمَيِّتِ فَقَدْ أُخْرِجَ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لِدَلِيلٍ وَرَدَ فِيهِ: فَقَدْ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ فَقَال: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ أَكَانَ ذَلِكَ يُؤَدَّى عَنْهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَال: فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ (1) : (ر: صَوْم) .
الْعِبَادَةُ الْمَالِيَّةُ: أَمَّا الْعِبَادَاتُ الْمَالِيَّةُ الْمَحْضَةُ كَالصَّدَقَةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالْكَفَّارَاتِ، وَالنَّذْرِ، وَالأُْضْحِيَّةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَتَصِحُّ فِيهَا النِّيَابَةُ، لأَِنَّ دَفْعَ الزَّكَاةِ إِلَى الإِْمَامِ إِمَّا وَاجِبٌ، أَوْ مَنْدُوبٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لاَ يُفَرِّقُهَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ إِلاَّ عَنْ طَرِيقِ النِّيَابَةِ.
__________
(1) حديث ابن عباس: (جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. . .) . أخرجه مسلم (2 / 880) .
وَأَمَّا الْعِبَادَةُ الْمُتَرَدِّدَةُ بَيْنَ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ فَتَصِحُّ فِيهَا النِّيَابَةُ عِنْدَ الْعَجْزِ الدَّائِمِ إِلَى الْمَوْتِ، أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَذَلِكَ كَالْحَجِّ (1) .

وَصْفُ الْعِبَادَةِ بِالأَْدَاءِ، أَوِ الْقَضَاءِ، أَوِ الإِْعَادَةِ:
8 - الْعِبَادَةُ: إِنْ كَانَ لَهَا وَقْتٌ مَحْدُودُ الطَّرَفَيْنِ، وَوَقَعَتْ فِي الْوَقْتِ، وَلَمْ يَسْبِقْ فِعْلُهَا مَرَّةً أُخْرَى فِي الْوَقْتِ فَأَدَاءٌ، وَإِنْ سَبَقَ فِعْلُهَا فِيهِ فَإِعَادَةٌ، وَإِنْ وَقَعَتْ بَعْدَ الْوَقْتِ فَقَضَاءٌ، أَوْ قَبْلَهُ فَتَعْجِيلٌ، فَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَالْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ، وَالنَّوَافِل الْمُؤَقَّتَةُ كُلُّهَا تُوصَفُ بِالأَْدَاءِ، وَبِالْقَضَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْتٌ مَحْدُودُ الطَّرَفَيْنِ، كَالأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالتَّوْبَةِ عَنِ الذُّنُوبِ، وَرَدِّ الْمَظَالِمِ، فَلاَ تُوصَفُ بِأَدَاءٍ، وَلاَ قَضَاءٍ وَكَذَا الْوُضُوءُ، وَالْغُسْل لاَ يُوصَفَانِ بِأَدَاءٍ وَلاَ قَضَاءٍ، وَالزَّكَاةُ إِنْ أَخْرَجَهَا قَبْل الْحَوْل يُسَمَّى تَعْجِيلاً.
وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

جَعْل ثَوَابِ مَا فَعَلَهُ مِنَ الْعِبَادَاتِ لِغَيْرِهِ:
9 - ذَهَبَ عُلَمَاءُ أَهْل السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: إِلَى أَنَّ
__________
(1) البجيرمي على الخطيب 3 / 113 شرح المحلي مع القليوبي 3 / 173، 2 / 338، المغني 5 / 91، حاشية ابن عابدين 1 / 237 - 493، جواهر الإكليل 1 / 163.

الصفحة 259