كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

ثَالِثًا: الْقَرَابَةُ:
14 - فَمَنْ مَلَكَ قَرِيبًا لَهُ بِمِيرَاثٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ وَصِيَّةٍ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَرِيبِ الَّذِي يُعْتَقُ عَلَى مَنْ مَلَكَهُ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ (1) وَهُمُ الْوَالِدَانِ وَإِنْ عَلَوْا مِنْ قِبَل الأَْبِ وَالأُْمِّ جَمِيعًا، وَالْوَلَدُ وَإِنْ سَفَل مِنْ وَلَدِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، وَالأَْخَوَاتُ وَالإِْخْوَةُ وَأَوْلاَدُهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا، وَالأَْعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالأَْخْوَال وَالْخَالاَتُ دُونَ أَوْلاَدِهِمْ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَقَال بِهِ الْحَسَنُ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعَطَاءٌ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ: إِلَى أَنَّ الَّذِي يُعْتَقُ بِالْقَرَابَةِ - الأَْبَوَانِ وَإِنْ عَلَوْا، وَالْمَوْلُودُونَ وَإِنْ سَفَلُوا، وَالأَْخُ وَالأُْخْتُ مُطْلَقًا شَقِيقَيْنِ أَوْ لأَِبٍ أَوْ لأُِمٍّ، وَعَلَى هَذَا فَاَلَّذِي يُعْتَقُ بِالْمِلْكِ عِنْدَهُمُ الأُْصُول وَالْفُرُوعُ وَالْحَاشِيَةُ الْقَرِيبَةُ فَقَطْ، فَلاَ
__________
(1) حديث: " من ملك ذا رحم محرم فهو حر ". أخرجه أبو داود (4 / 260) والترمذي (3 / 637) من حديث سمرة.
(2) بدائع الصنائع 4 / 49، والمغني 9 / 355، والمبسوط للسرخسي 7 / 69.
عِتْقَ لِلأَْعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ، وَلاَ لِلأَْخْوَال وَالْخَالاَتِ (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ: إِلَى أَنَّ الَّذِي يُعْتَقُ إِذَا مُلِكَ بِالْقَرَابَةِ - عَمُودُ النَّسَبِ أَيِ: الأُْصُول وَالْفُرُوعُ - وَيَخْرُجُ مَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الأَْقَارِبِ كَالإِْخْوَةِ وَالأَْعْمَامِ، فَإِنَّهُمْ لاَ يُعْتَقُونَ بِالْمِلْكِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الأُْصُول: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّل مِنَ الرَّحْمَةِ} (2) وَالأُْصُول وَالْفُرُوعُ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ مُلِكُوا اخْتِيَارًا أَوْ لاَ، اتَّحَدَ دِينُهُمَا أَوْ لاَ، لأَِنَّهُ حُكْمٌ تَعَلَّقَ بِالْقَرَابَةِ، فَاسْتَوَى فِيهِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ (3) .
وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل مِنَ الآْيَةِ: أَنَّهُ لاَ يَتَأَتَّى خَفْضُ الْجَنَاحِ مَعَ الاِسْتِرْقَاقِ، وَلِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ لاَ يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا، إِلاَّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ (4) . أَيْ فَيُعْتِقَهُ الشِّرَاءُ، لاَ أَنَّ الْوَلَدَ هُوَ الْمُعْتِقُ بِإِنْشَائِهِ الْعِتْقَ، بِدَلِيل رِوَايَةِ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ (5) .
وَأَمَّا الْفُرُوعُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُل مَنْ فِي السَّمَوَاتِ
__________
(1) حاشية الدسوقي 4 / 366، الشرح الصغير 4 / 521.
(2) سورة الإسراء / 24.
(3) مغني المحتاج 4 / 499، روضة الطالبين 12 / 132.
(4) حديث: " لا يجزى ولد والدا إلا أن يجده مملوكا. . . ". أخرجه مسلم (2 / 1148) من حديث أبي هريرة.
(5) زيادة " فيعتق عليه ". . . في مغني المحتاج (4 / 499) ولم نهتد إليه في المراجع التي بين أيدينا.

الصفحة 268