كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

السَّيِّدُ: إِنْ لَمْ أَفْعَل كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ، أَوْ أَمَتِي حُرَّةٌ.
فَإِذَا عَلَّقَ الْعِتْقَ بِصِيغَةِ الْبِرِّ فَلِلسَّيِّدِ الْبَيْعُ وَالْوَطْءُ، لأَِنَّهُ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَحْصُل الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ قَيَّدَ الْعِتْقَ بِأَجَلٍ أَوْ أَطْلَقَ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ يَخْرُجِ الْعَبْدُ وَلاَ الأَْمَةُ مِنْ ثُلُثٍ وَلاَ غَيْرِهِ، بَل يَكُونُ مِيرَاثًا.
وَإِذَا عَلَّقَ السَّيِّدُ الْعِتْقَ بِصِيغَةِ الْحِنْثِ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ الْعَبْدِ وَلاَ وَطْءُ الأَْمَةِ، وَإِذَا بَاعَ فُسِخَ الْبَيْعُ، وَإِنْ مَاتَ قَبْل فِعْل الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ عَتَقَ مِنَ الثُّلُثِ.
وَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ الْحِنْثِ مُقَيَّدَةً بِأَجَلٍ، مِثْل: إِنْ لَمْ أَدْخُل الدَّارَ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَعَبْدِي حُرٌّ وَأَمَتِي حُرَّةٌ، فَيُمْنَعُ مِنَ الْبَيْعِ دُونَ الْوَطْءِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ يَقْطَعُ الْعِتْقَ وَيُضَادُّهُ، بِخِلاَفِ الْوَطْءِ (1) .
فَإِنْ عَادَ الْعَبْدُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ إِلَى مِلْكِ السَّيِّدِ، بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ وَتَحَقَّقَتِ الصِّفَةُ، عَتَقَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّ التَّعْلِيقَ حَدَثَ وَالْعَبْدُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ، وَتَحَقَّقَ الشَّرْطُ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَقَ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُعْتَقُ الْعَبْدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لأَِنَّ التَّعْلِيقَ السَّابِقَ يَسْقُطُ بِالْبَيْعِ (2) .
__________
(1) الدسوقي 4 / 364.
(2) المبسوط للسرخسي 7 / 80 - 84، ونهاية المحتاج 8 / 354، وكشاف القناع 4 / 522، والمغني لابن قدامة 9 / 375، 376.
الآْثَارُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى الْعِتْقِ:

أَوَّلاً - إِرْثُ الْمُعْتِقِ مِنْ عَتِيقِهِ:
19 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتِقَ - رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً - يَرِثُ جَمِيعَ مَال مَنْ أَعْتَقَهُ، أَوِ الْبَاقِيَ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ بِالنَّسَبِ، وَيُسَمَّى الْعَتِيقُ: مَوْلَى الْعَتَاقَةِ: وَمَوْلَى النِّعْمَةِ أَوِ الْعُصُوبَةِ السَّبَبِيَّةِ.
فَإِذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فَإِنَّهُ يَكْتَسِبُ صِفَةً تَجْعَلُهُ مُسْتَحِقًّا لإِِرْثِ عَتِيقِهِ لِقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ (1) .
فَالْوَلَدُ يُنْسَبُ إِلَى أَبِيهِ وَأُسْرَتِهِ، وَالْعَتِيقُ يُنْسَبُ إِلَى مُعْتِقِهِ وَأُسْرَتِهِ، إِلاَّ أَنَّ النَّسَبَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الإِْرْثُ لِكِلاَ الْجَانِبَيْنِ، فَكَمَا يَرِثُ الاِبْنُ أَبَاهُ يَرِثُ الأَْبُ ابْنَهُ، أَمَّا الإِْعْتَاقُ فَيُقَرِّرُ الإِْرْثَ لِجَانِبٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْمُعْتِقُ، فَلاَ إِرْثَ لِلْعَتِيقِ مِنْ سَيِّدِهِ، لأَِنَّهُ لَمْ يَفْعَل مَا يَسْتَوْجِبُ الْمُكَافَأَةَ بِعَكْسِ السَّيِّدِ (2) . لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلاَءَهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ
__________
(1) حديث: " الولاء لحمة كلحمة النسب ". أخرجه الشافعي (بدائع المنن 12 / 32) ومن طريقه الحاكم (4 / 341) من حديث ابن عمر، وصححه الحاكم.
(2) المغني لابن قدامة 6 / 268، روضة الطالبين 6 / 21، فتح الباري 12 / 32.

الصفحة 271