كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

عَتِيرَةٌ

التَّعْرِيفُ:
1 - الْعَتِيرَةُ فِي اللُّغَةِ: لَهَا مَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٌ مِنْهَا:
أ - أَوَّل مَا يُنْتَجُ، كَانُوا يَذْبَحُونَهَا لآِلِهَتِهِمْ.
ب - ذَبِيحَةٌ كَانَتْ تُذْبَحُ فِي رَجَبٍ يَتَقَرَّبُ بِهَا أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ وَالْمُسْلِمُونَ فَنُسِخَ ذَلِكَ.
قَال الأَْزْهَرِيُّ: الْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ إِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمْ أَمْرًا نَذَرَ: لَئِنْ ظَفِرَ بِهِ لِيَذْبَحَنَّ مِنْ غَنَمِهِ فِي رَجَبٍ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا ظَفِرَ بِهِ، فَرُبَّمَا ضَاقَتْ نَفْسُهُ عَنْ ذَلِكَ وَضَنَّ بِغَنَمِهِ، فَيَأْخُذُ عَدَدَهَا ظِبَاءً، فَيَذْبَحُهَا فِي رَجَبٍ مَكَانَ تِلْكَ الْغَنَمِ، فَكَأَنَّ تِلْكَ عَتَائِرُهُ (1) .
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ فَرَعَ وَلاَ عَتِيرَةَ (2) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَقَدِ انْفَرَدَ ابْنُ يُونُسَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ -
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب.
(2) حديث: " لا فرع ولا عتيرة ". أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 596) ومسلم (3 / 1564) من حديث أبي هريرة.
بِتَفْسِيرٍ خَاصٍّ، قَال: الْعَتِيرَةُ: الطَّعَامُ الَّذِي يُبْعَثُ لأَِهْل الْمَيِّتِ، قَال مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يُرْسِل لِمَنَاحَةٍ، وَاسْتَبْعَدَهُ غَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ (1) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْفَرَعُ:
2 - مِنْ مَعَانِي الْفَرَعِ لُغَةً: أَنَّهُ أَوَّل نِتَاجِ الإِْبِل وَالْغَنَمِ، كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ يَذْبَحُونَهُ لآِلِهَتِهِمْ وَيَتَبَرَّكُونَ بِهِ، تَقُول: أَفْرَعَ الْقَوْمُ إِذَا ذَبَحُوا الْفَرَعَ.
أَوْ هُوَ: بَعِيرٌ كَانَ يُذْبَحُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، إِذَا كَانَ لِلإِْنْسَانِ مِائَةُ بَعِيرٍ نَحَرَ مِنْهَا بَعِيرًا كُل عَامٍ، فَأَطْعَمَ النَّاسَ، وَلاَ يَذُوقُهُ هُوَ وَلاَ أَهْلُهُ.
وَقِيل: الْفَرَعُ: طَعَامٌ يُصْنَعُ لِنِتَاجِ الإِْبِل، كَالْخَرَسِ لِوِلاَدَةِ الْمَرْأَةِ (2) .
وَفَسَّرَهُ الْفُقَهَاءُ بِالْمَعْنَى الأَْوَّل، وَهُوَ: أَنَّهُ أَوَّل وَلَدٍ تَلِدُهُ النَّاقَةُ أَوِ الشَّاةُ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لآِلِهَتِهِمْ (3) .
وَهِيَ تَشْتَرِكُ مَعَ الْعَتِيرَةِ فِي كَوْنِهَا مِمَّا تَعَوَّدَهُ
__________
(1) البدائع 5 / 69، والمواق والحطاب 3 / 248، والمجموع 8 / 443 - 446 ط. السلفية، المغني 8 / 650.
(2) لسان العرب والمصباح المنير والمغرب.
(3) الحطاب 3 / 248، والمغني 8 / 650، وأسنى المطالب 1 / 550.

الصفحة 277