كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الذَّبْحِ تَقَرُّبًا لِلآْلِهَةِ أَوْ لِسَبَبٍ آخَرَ.
غَيْرَ أَنَّ الْعَتِيرَةَ اشْتَهَرَ كَوْنُهَا فِي شَهْرِ رَجَبٍ.

ب - الأُْضْحِيَّةُ:
3 - الأُْضْحِيَّةُ فِي اللُّغَةِ: هِيَ الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ ضَحْوَةً، أَيْ وَقْتَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، أَوْ هِيَ الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ يَوْمَ الأَْضْحَى.
وَشَرْعًا: هِيَ مَا يُذَكَّى تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَيَّامِ النَّحْرِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ (1) .
وَهِيَ تَشْتَرِكُ مَعَ الْعَتِيرَةِ فِي أَنَّهَا ذَبِيحَةٌ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ، فَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَفْعَلُونَ الْعَتِيرَةَ فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ.

ج - الْعَقِيقَةُ:
4 - الْعَقِيقَةُ: مَا يُذَكَّى مِنَ النَّعَمِ، شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ مِنْ وِلاَدَةِ مَوْلُودٍ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أَنْثَى (2) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
5 - جَاءَ الإِْسْلاَمُ وَالْعَرَبُ يَذْبَحُونَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ مَا يُسَمَّى بِالْعَتِيرَةِ أَوِ الرَّجَبِيَّةِ، وَصَارَ مَعْمُولاً بِذَلِكَ فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ (3) ، لِقَوْل
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير، وابن عابدين 5 / 11.
(2) الحطاب والمواق 3 / 255.
(3) المغني 8 / 650، الحطاب 3 / 248، المجموع شرح المهذب 8 / 446 ط. السلفية.
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْل كُل بَيْتٍ أُضْحِيَّةٌ وَعَتِيرَةٌ (1) .
لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي نَسْخِ هَذَا الْحُكْمِ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ طَلَبَ الْعَتِيرَةِ مَنْسُوخٌ (2) .
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ فَرَعَ لاَ عَتِيرَةَ (3) ، وَبِمَا رُوِيَ عَنِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " نَسَخَ صَوْمُ رَمَضَانَ كُل صَوْمٍ كَانَ قَبْلَهُ، وَنَسَخَتِ الأُْضْحِيَّةُ كُل ذَبْحٍ كَانَ قَبْلَهَا، وَنَسَخَ غُسْل الْجَنَابَةِ كُل غُسْلٍ كَانَ قَبْلَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ سَمَاعًا مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَِنَّ انْتِسَاخَ الْحُكْمِ مِمَّا لاَ يُدْرَكُ بِالاِجْتِهَادِ (4) .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالنَّهْيِ فِي حَدِيثِ لاَ فَرَعَ وَلاَ عَتِيرَةَ فَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ، وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل وَكِيعِ بْنِ عُوَيْسٍ وَابْنِ كَجٍّ وَالدَّارِمِيِّ وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَبَرِ نَفْيُ كَوْنِهَا سُنَّةً، لاَ تَحْرِيمُ فِعْلِهَا، وَلاَ كَرَاهَتُهُ، فَلَوْ ذَبَحَ إِنْسَانٌ ذَبِيحَةً فِي رَجَبٍ، أَوْ ذَبَحَ وَلَدَ النَّاقَةِ لِحَاجَتِهِ
__________
(1) حديث: " على أهل كل بيت أضحية وعتيرة ". أخرجه أبو داود (3 / 226) من حديث مخنف بن سليم، وضعف إسناده الخطابي كما في مختصر السنن للمنذري (4 / 93) .
(2) المجموع شرح المهذب 8 / 446 ط. السلفية.
(3) حديث: " لا فرع ولا عتيرة " سبق تخريجه فـ 1.
(4) البدائع 5 / 69.

الصفحة 278