كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
بِاسْتِعْمَالِهِ نَقْصٌ بِبَدَنِهِ أَوْ مَرَضٌ يَزْدَادُ بِهِ (1) .
أَثَرُ الْعَجْزِ:
7 - الْعَجْزُ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ التَّخْفِيفِ وَالتَّيْسِيرِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ وَالْحُدُودِ وَالْقَضَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَكُل مَا عَجَزَ عَنْهُ الإِْنْسَانُ يَسَّرَتْهُ لَهُ الشَّرِيعَةُ، تَفَضُّلاً مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَرَحْمَةً بِعِبَادِهِ، وَرَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ عَنْهُمْ.
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} (2) قَال الْجَصَّاصُ: فِي هَذِهِ الآْيَةِ نَصٌّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يُكَلِّفُ أَحَدًا مَا لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلاَ يُطِيقُهُ، وَلَوْ كَلَّفَ أَحَدًا مَا لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلاَ يَسْتَطِيعُهُ لَكَانَ مُكَلِّفًا لَهُ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ (3) .
وَقَدْ وَضَعَ الْفُقَهَاءُ وَالأُْصُولِيُّونَ مِنَ الْقَوَاعِدِ مَا يَجْمَعُ الْكَثِيرَ مِنْ أَسْبَابِ الْعَجْزِ وَوَضَّحُوا التَّخْفِيفَاتِ الَّتِي تَنْبَنِي عَلَى كُل سَبَبٍ، وَمِنْ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ:
الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ:
8 - قَال الْفُقَهَاءُ: الأَْصْل فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ
__________
(1) كشف الأسرار 1 / 193.
(2) سورة البقرة / 286.
(3) أحكام القرآن للجصاص 1 / 537 - 538.
قَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (1) .
وَقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَا جَعَل عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (2)
وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ رُخَصُ الشَّارِعِ وَتَخْفِيفَاتُهُ، وَأَسْبَابُ التَّخْفِيفِ هِيَ: السَّفَرُ وَالْمَرَضُ وَالإِْكْرَاهُ وَالنِّسْيَانُ وَالْجَهْل وَالْعُسْرُ وَعُمُومُ الْبَلْوَى وَالنَّقْصُ. . إِلَخْ.
وَذَكَرَ الْفُقَهَاءُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى هَذِهِ الأَْسْبَابِ مِنْ آثَارِ.
وَمِنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرَضِ: التَّيَمُّمُ عِنْدَ مَشَقَّةِ اسْتِعْمَال الْمَاءِ، وَالْقُعُودُ فِي صَلاَةِ الْفَرْضِ، وَالتَّخَلُّفُ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ مَعَ حُصُول الْفَضِيلَةِ، وَالْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ، وَتَرْكُ الصَّوْمِ لِلشَّيْخِ الْهَرَمِ مَعَ الْفِدْيَةِ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا ذَكَرُوهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّقْصِ: عَدَمُ تَكْلِيفِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (3) .
وَمَا سَبَقَ مِنَ الأَْمْثِلَةِ يُوَضِّحُ أَثَرَ الْعَجْزِ فِي الْعِبَادَاتِ.
أَمَّا فِي الْمُعَامَلاَتِ فَأَثَرُ الْعَجْزِ يَخْتَلِفُ مِنْ تَصَرُّفٍ إِلَى تَصَرُّفٍ، وَمِنْ ذَلِكَ:
1 - إِذَا عَجَزَ الزَّوْجُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ
__________
(1) سورة البقرة / 185.
(2) سورة الحج / 78.
(3) الأشباه النظائر لابن نجيم ص 75، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 76.
الصفحة 287