كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
كَانَ مَعَهُ مَالٌ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا يَشْتَرِيهِ، فَعَلَيْهِ الاِنْتِقَال إِلَى الصَّوْمِ، لأَِنَّهُ مُؤَقَّتٌ، فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ الثَّلاَثَةَ فِي الْحَجِّ، وَكَمَا لَوْ عَدِمَ الْمَاءَ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَلاَ يُؤَخِّرُ الصَّلاَةَ، وَكَذَا لَوْ وَجَدَهُ وَكَانَ مَالُهُ غَائِبًا، بِخِلاَفِ جَزَاءِ الصَّيْدِ إِذَا كَانَ مَالُهُ غَائِبًا فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ، لأَِنَّهُ يَقْبَل التَّأْخِيرَ (1) .
وَقَال الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ فِي الْقَوَاعِدِ: الأَْبْدَال إِنَّمَا تَقُومُ مَقَامَ الْمُبْدَلاَتِ فِي وُجُوبِ الإِْتْيَانِ بِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ مُبْدَلاَتِهَا فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَيْسَا فِي الأَْجْرِ سَوَاءٌ، فَإِنَّ الأَْجْرَ بِحَسَبِ الْمَصَالِحِ، وَلَيْسَ الصَّوْمُ فِي الْكَفَّارَةِ كَالإِْعْتَاقِ، وَلاَ الإِْطْعَامُ كَالصِّيَامِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ التَّيَمُّمُ كَالْوُضُوءِ، إِذْ لَوْ تَسَاوَتِ الأَْبْدَال وَالْمُبْدَلاَتُ لَمَا شُرِطَ فِي الاِنْتِقَال إِلَى الْبَدَل فَقْدُ الْمُبْدَل (2) .
وُجُودُ الأَْصْل بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْبَدَل:
11 - مَنْ تَلَبَّسَ بِالْبَدَل فِي الْعِبَادَةِ لِعَجْزِهِ عَنِ الأَْصْل، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الأَْصْل فِي أَثْنَاءِ أَدَاءِ الْبَدَل فَقَدْ قَال الزَّرْكَشِيُّ: إِنْ كَانَ الْبَدَل مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ، لَيْسَ يُرَادُ لِغَيْرِهِ، اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ، كَمَا لَوْ قَدَرَ الْمُتَمَتِّعُ عَلَى الْهَدْيِ بَعْدَ صِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَرُجُوعِهِ، فَإِنَّهُ يَتَمَادَى فِي إِتْمَامِ
__________
(1) المنثور 1 / 178، 219 - 220.
(2) المنثور 1 / 225.
الْعَشَرَةِ، وَلاَ أَثَرَ لِوُجُودِ الْهَدْيِ بَعْدُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْبَدَل مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ بَل يُرَادُ لِغَيْرِهِ، لَمْ يَسْتَقِرَّ حُكْمُهُ، كَمَا إِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ وَقَبْل الشُّرُوعِ فِي الصَّلاَةِ لأَِنَّ التَّيَمُّمَ يُرَادُ لِغَيْرِهِ، فَلاَ يَسْتَقِرُّ إِلاَّ بِالشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ (1) .
12 - وَإِذَا شُرِعَ فِي الْبَدَل، ثُمَّ وُجِدَ الأَْصْل بَعْدَ الاِنْتِهَاءِ مِنَ الْبَدَل، فَقَدْ قَال الزَّرْكَشِيُّ: إِذَا فَرَغَ مِنْهُ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الأَْصْل نُظِرَ، فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ مُضَيَّقًا فَقَدْ مَضَى الأَْمْرُ كَمَا لَوْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا وَتَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ وَصَلَّى، ثُمَّ رَجَعَ الْمَال فَلاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْمُتَمَتِّعُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ وَصَامَ، ثُمَّ عَادَ الْمَال، لأَِنَّ وَقْتَهُ مُضَيَّقٌ كَالصَّلاَةِ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ مُوَسَّعًا فَقَوْلاَنِ، كَمَا لَوْ عَادَ مَالُهُ بَعْدَ الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ (2) .
الْعَجْزُ عَنْ بَعْضِ الْمَطْلُوبِ:
13 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مَنْ كُلِّفَ بِشَيْءٍ مِنَ الطَّاعَاتِ فَقَدَرَ عَلَى بَعْضِهِ وَعَجَزَ عَنْ بَعْضِهِ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ (3) ، لِقَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:
__________
(1) المنثور 1 / 220 - 221.
(2) الزركشي 1 / 222 - 223.
(3) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2 / 5، والبدائع 1 / 106 - 107، والخرشي 1 / 294 - 299.
الصفحة 290