كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

مُدَاوَاةُ الْعَجَائِزِ الْجَرْحَى فِي الْغَزْوِ:
10 - يَجُوزُ لِلْمُتَجَالاَّتِ مِنَ النِّسَاءِ مُدَاوَاةُ الْجَرْحَى وَالْمَرْضَى الأَْجَانِبِ وَمَا شَاكَلَهَا وَنَقْل الْمَوْتَى، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَجَالاَّتِ فَيُعَالِجْنَ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ مِنْهُنَّ لِلرِّجَال، فَيَصِفْنَ الدَّوَاءَ، وَيَضَعُهُ غَيْرُهُنَّ عَلَى الْجُرْحِ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَضَعْنَهُ مِنْ غَيْرِ مَسِّ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ (1) .

وَضْعُ الْعَجُوزِ ثِيَابَهَا:
11 - قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} (2) وَإِنَّمَا خَصَّ الْقَوَاعِدَ بِهَذَا الْحُكْمِ لاِنْصِرَافِ الأَْنْفُسِ عَنْهُنَّ، إِذْ لاَ مَذْهَبَ لِلرِّجَال فِيهِنَّ، فَأُبِيحَ لَهُنَّ مَا لَمْ يُبَحْ لِغَيْرِهِنَّ، وَأُزِيل عَنْهُنَّ كُلْفَةُ التَّحَفُّظِ الْمُتْعِبِ لَهُنَّ (3) .
وَلِلْعُلَمَاءِ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {ثِيَابَهُنَّ} قَوْلاَنِ:
أَحَدُهُمَا: تَضَعُ خِمَارَهَا، وَذَلِكَ فِي بَيْتِهَا، وَمِنْ وَرَاءِ سِتْرِهَا مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جِدَارٍ، قَال الْقُرْطُبِيُّ: قَال قَوْمٌ: الْكَبِيرَةُ الَّتِي أَيِسَتْ مِنَ النِّكَاحِ لَوْ بَدَا شَعْرُهَا فَلاَ بَأْسَ، فَعَلَى هَذَا
__________
(1) عمدة القاري 14 / 168 - 169، وفتح الباري 6 / 80.
(2) سورة النور / 60.
(3) تفسير القرطبي 12 / 309.
يَجُوزُ لَهَا وَضْعُ الْخِمَارِ.
وَالثَّانِي: جِلْبَابَهُنَّ وَهُوَ قَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَابْنِ جُبَيْرٍ وَغَيْرِهِمَا، يَعْنِي بِهِ الرِّدَاءَ أَوِ الْمُقَنَّعَةَ الَّتِي فَوْقَ الْخِمَارِ، تَضَعُهُ عَنْهَا إِذَا سَتَرَهَا مَا بَعْدَهُ مِنَ الثِّيَابِ.
قَال الْقُرْطُبِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا كَالشَّابَّةِ فِي التَّسَتُّرِ، إِلاَّ أَنَّ الْكَبِيرَةَ تَضَعُ الْجِلْبَابَ الَّذِي فَوْقَ الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ (1) .
__________
(1) تفسير ابن العربي 3 / 419، وتفسير القرطبي 12 / 309.

الصفحة 297