كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

فَالصَّدَاقَةُ ضِدُّ الْعَدَاوَةِ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ اتِّفَاقُ الضَّمَائِرِ عَلَى الْمَوَدَّةِ، فَإِذَا أَضْمَرَ كُل وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلَيْنِ مَوَدَّةَ صَاحِبِهِ، فَصَارَ بَاطِنُهُ فِيهَا كَظَاهِرِهِ سُمِّيَا صَدِيقَيْنِ (1) .
فَالصَّدَاقَةُ ضِدُّ الْعَدَاوَةِ.

ب - الْخُصُومَةُ:
3 - الْخُصُومَةُ لُغَةً: الْمُنَازَعَةُ، وَالْجَدَل، وَالْغَلَبَةُ بِالْحُجَّةِ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِلْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْعَدَاوَةِ وَالْخُصُومَةِ هِيَ: أَنَّ الْخُصُومَةَ مِنْ قَبِيل الْقَوْل، وَالْمُعَادَاةُ مِنْ أَفْعَال الْقُلُوبِ (2) .

ج - الْكُرْهُ:
4 - الْكُرْهُ فِي اللُّغَةِ: الْقُبْحُ وَالْقَهْرُ، وَهُوَ ضِدُّ الْحُبِّ، تَقُول: كَرِهْتُهُ أَكْرَهُهُ كُرْهًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَأَكْرَهْتُهُ عَلَى الأَْمْرِ إِكْرَاهًا: حَمَلْتُهُ عَلَيْهِ قَهْرًا، وَكَرِهَ الأَْمْرَ وَالْمَنْظَرَ كَرَاهَةً فَهُوَ كَرِيهٌ، مِثْل قَبُحَ قَبَاحَةً فَهُوَ قَبِيحٌ وَزْنًا وَمَعْنًى.
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير، والكليات 3 / 111، وانظر تفسير الماوردي آية 61 من سورة النور.
(2) لسان العرب، وتكملة فتح القدير 6 / 96.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (1) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
أ - الْعَدَاوَةُ فِي الشَّهَادَةِ:
5 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ قَبُول الشَّهَادَةِ عَدَمُ التُّهْمَةِ فِي الشَّاهِدِ، وَمِنَ التُّهَمِ الَّتِي لاَ تُقْبَل الشَّهَادَةُ مِنْ أَجْلِهَا: الْعَدَاوَةُ، فَلاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلاَ خَائِنَةٍ، وَلاَ ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ لأَِهْل بَيْتِهِ (2) وَالْغِمْرُ: الْحِقْدُ.
وَالْمُرَادُ بِالْعَدَاوَةِ الَّتِي لاَ تُقْبَل الشَّهَادَةُ مِنْ أَجْلِهَا: الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ لاَ الدِّينِيَّةُ؛ لأَِنَّ الْمُعَادَاةَ مِنْ أَجْل الدُّنْيَا مُحَرَّمَةٌ وَمُنَافِيَةٌ لِعَدَالَةِ الشَّاهِدِ وَاَلَّذِي يَرْتَكِبُ ذَلِكَ لاَ يُؤْمَنُ مِنْهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي حَقِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَذِبًا.
وَالْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ هِيَ الْعَدَاوَةُ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْ أُمُورٍ دُنْيَوِيَّةٍ كَالْمَال وَالْجَاهِ، فَلِذَلِكَ لاَ تُقْبَل
__________
(1) المصباح المنير والمغرب 406.
(2) حديث: " لا تجوز شهادة الخائن. . . ". أخرجه أحمد (2 / 204 - ط. الميمنية) وقوى إسناده ابن حجر في التلخيص (2 / 198 ط. شركة الطباعة الفنية) .

الصفحة 299