كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

وَأَنَّهُ يَكْفِي الْقُرْءُ الْوَاحِدُ فِي الاِسْتِبْرَاءِ لاَ فِي الْعِدَّةِ. (1)

ب - الإِْحْدَادُ:
3 - الإِْحْدَادُ لُغَةً: الْمَنْعُ، وَمِنْهُ: امْتِنَاعُ الْمَرْأَةِ عَنِ الزِّينَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا إِظْهَارًا لِلْحُزْنِ وَالأَْسَفِ. (2)
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ امْتِنَاعُ الْمَرْأَةِ عَنِ الزِّينَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مُدَّةً مَخْصُوصَةً فِي أَحْوَالٍ مَخْصُوصَةٍ وَمِنْهُ امْتِنَاعُ الْمَرْأَةِ مِنَ الْبَيْتُوتَةِ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا. (3)
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْعِدَّةِ وَالإِْحْدَادِ: أَنَّ الْعِدَّةَ ظَرْفٌ لِلإِْحْدَادِ، فَفِي الْعِدَّةِ تَتْرُكُ الْمَرْأَةُ زِينَتَهَا لِمَوْتِ زَوْجِهَا.

ج - التَّرَبُّصُ:
4 - التَّرَبُّصُ لُغَةً: الاِنْتِظَارُ، يُقَال: تَرَبَّصْتُ الأَْمْرَ تَرَبُّصًا انْتَظَرْتُهُ، وَتَرَبَّصْتُ الأَْمْرَ بِفُلاَنٍ تَوَقَّعْتُ نُزُولَهُ بِهِ.
(4) وَاصْطِلاَحًا هُوَ التَّثَبُّتُ وَالاِنْتِظَارُ قَال تَعَالَى: {فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ} (5) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ التَّرَبُّصِ وَالْعِدَّةِ أَنَّ التَّرَبُّصَ
__________
(1) الفروق 3 / 302 - 205.
(2) لسان العرب، المصباح المنير، مختار الصحاح.
(3) البدائع 3 / 208، مغني المحتاج 3 / 399.
(4) المصباح المنير.
(5) سورة المؤمنين / 25.
ظَرْفٌ لِلْعِدَّةِ فَإِذَا انْتَهَتِ الْعِدَّةُ انْتَهَى التَّرَبُّصُ، وَأَنَّهُ يُوجَدُ فِي الْعِدَّةِ وَفِي غَيْرِهَا كَالآْجَال فِي بَابِ الدُّيُونِ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْعِدَّةِ، فَكُل عِدَّةٍ تَرَبُّصٌ، وَلَيْسَ كُل تَرَبُّصٍ عِدَّةٌ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
مَشْرُوعِيَّةُ الْعِدَّةِ وَالدَّلِيل عَلَيْهَا:
5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْعِدَّةِ وَوُجُوبِهَا عَلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهَا (1) وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ.
أ - أَمَّا الْكِتَابُ فَمِنْهُ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} (2) وقَوْله تَعَالَى: {وَاَللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَاَللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاَتُ الأَْحْمَال أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (3) وقَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} . (4)
ب - وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمِنْهَا مَا وَرَدَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ
__________
(1) بدائع الصنائع 3 / 190 وما بعدها، الدسوقي 2 / 486 مغني المحتاج 3 / 384، المغني لابن قدامة 7 / 448 مكتبة الرياض الحديثة.
(2) سورة البقرة / 228.
(3) سورة الطلاق / 4.
(4) سورة البقرة / 234.

الصفحة 305