كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تَحُدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. (1) وَمَا وَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ (2) وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أُمِرَتْ بَرِيرَةُ أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلاَثِ حِيَضٍ. (3)
ج - الإِْجْمَاعُ - أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْعِدَّةِ وَوُجُوبِهَا مِنْ عَصْرِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا دُونَ نَكِيرٍ مِنْ أَحَدٍ.

سَبَبُ وُجُوبِ الْعِدَّةِ:
6 - تَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِالْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ الدُّخُول بِسَبَبِ الطَّلاَقِ أَوِ الْمَوْتِ أَوِ الْفَسْخِ أَوِ اللِّعَانِ، كَمَا تَجِبُ بِالْمَوْتِ قَبْل الدُّخُول وَبَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ.
وَأَمَّا الْخَلْوَةُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِهَا.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ تَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ فِي
__________
(1) حديث: " لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث. . . " أخرجه مسلم (2 / 1127) .
(2) حديث: " اعتدي في بيت ابن أم مكتوم ". أخرجه مسلم (2 / 1114) .
(3) حديث عائشة: " أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض ". أخرجه ابن ماجه (1 / 671) وصحح إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (1 / 357) .
النِّكَاحِ الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ، فَلاَ تَجِبُ فِي الْفَاسِدِ إِلاَّ بِالدُّخُول، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْعِدَّةَ لاَ تَجِبُ بِالْخَلْوَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنِ الْوَطْءِ.
وَالتَّفْصِيل يُنْظَرُ: بُطْلاَن ف 30 وَخَلْوَة ف 19.

انْتِظَارُ الرَّجُل مُدَّةَ الْعِدَّةِ:
7 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْعِدَّةَ لاَ تَجِبُ عَلَى الرَّجُل حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ بَعْدَ فِرَاقِ زَوْجَتِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا دُونَ انْتِظَارِ مُضِيِّ مُدَّةِ عِدَّتِهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ أَرَادَ الزَّوَاجَ بِعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ أُخْتِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِمَّنْ لاَ يَحِل لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، أَوْ طَلَّقَ رَابِعَةً وَيُرِيدُ الزَّوَاجَ بِأُخْرَى، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الاِنْتِظَارُ فِي عِدَّةِ الطَّلاَقِ الرَّجْعِيِّ بِالاِتِّفَاقِ، أَوِ الْبَائِنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، خِلاَفًا لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الاِنْتِظَارُ.
وَمَنْعُ الرَّجُل مِنَ الزَّوَاجِ هُنَا لاَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ عِدَّةٌ، لاَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَلاَ بِالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيِّ، وَإِنْ كَانَ يُحْمَل مَعْنَى الْعِدَّةِ، قَال النَّفْرَاوِيُّ: الْمُرَادُ مِنْ حَقِيقَةِ الْعِدَّةِ مَنْعُ الْمَرْأَةِ لأَِنَّ مُدَّةَ مَنْعِ مَنْ طَلَّقَ رَابِعَةً مِنْ نِكَاحِ غَيْرِهَا لاَ يُقَال لَهُ عِدَّةٌ، لاَ لُغَةً، وَلاَ شَرْعًا، لأَِنَّهُ لاَ يُمَكَّنُ مِنَ النِّكَاحِ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ، كَزَمَنِ الإِْحْرَامِ أَوِ الْمَرَضِ وَلاَ يُقَال فِيهِ أَنَّهُ مُعْتَدٌّ (1)
__________
(1) لبدائع 3 / 193، فتح القدير 4 / 307، ابن عابدين 2 / 598، الفواكه الدواني 2 / 90، ومغني المحتاج 3 / 384، المغني لابن قدامة 7 / 448، جواهر الإكليل 1 / 384، الدسوقي 2 / 469.

الصفحة 306