كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

وَاسْتَقَرَّ مَذْهَبُهُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ مَذْهَبٌ سِوَاهُ. (1)
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى قَوْلِهِمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْمَعْقُول.
أ - أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} (2) فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالاِعْتِدَادِ بِثَلاَثَةِ قُرُوءٍ، وَلَوْ حُمِل الْقُرْءُ عَلَى الطُّهْرِ لَكَانَ الاِعْتِدَادُ بِطُهْرَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ؛ لأَِنَّ بَقِيَّةَ الطُّهْرِ الَّذِي صَادَفَهُ الطَّلاَقُ مَحْسُوبٌ مِنَ الأَْقْرَاءِ عِنْدَ الْقَوْل الأَْوَّل، وَالثَّلاَثَةُ اسْمٌ لِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ، وَالاِسْمُ الْمَوْضُوعُ لِعَدَدٍ لاَ يَقَعُ عَلَى مَا دُونَهُ، فَيَكُونُ تَرْكُ الْعَمَل بِالْكِتَابِ، وَلَوْ حُمِل عَلَى الْحَيْضِ يَكُونُ الاِعْتِدَادُ بِثَلاَثٍ حِيَضٍ كَوَامِل؛ لأَِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الطُّهْرِ غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنَ الْعِدَّةِ عِنْدَهُمْ فَيَكُونُ عَمَلاً بِالْكِتَابِ، فَكَانَ الْحَمْل عَلَى ذَلِكَ أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهِ لِظَاهِرِ النَّصِّ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ مُخَالَفَتِهِ. (3)
ب - وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: طَلاَقُ الأَْمَةِ اثْنَتَانِ، وَعِدَّتُهَا
__________
(1) البدائع 3 / 193 - 194، فتح القدير 4 / 308، المغني لابن قدامة مع الشرح 9 / 82، 85، كشاف القناع 5 / 417، إعلام الموقعين 1 / 25، القرطبي 3 / 113 وما بعدها. نيل الأوطار للشوكاني 7 / 90 وما بعدها، سبل السلام 3 / 205.
(2) سورة البقرة / 228.
(3) البدائع 3 / 194، المغني لابن قدامة مع الشرح 9 / 83 - 84. دار الكتاب العربي - بيروت.
حَيْضَتَانِ (1) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لاَ تَفَاوُتَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالأَْمَةِ فِي الْعِدَّةِ فِيمَا يَقَعُ بِهِ الاِنْقِضَاءُ، إِذِ الرِّقُّ أَثَرُهُ فِي تَنْقِيصِ الْعِدَّةِ الَّتِي تَكُونُ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ لاَ فِي تَغْيِيرِ أَصْل الْعِدَّةِ، فَدَل عَلَى أَنَّ أَصْل مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ هُوَ الْحَيْضُ (2) .
ج - وَلأَِنَّ الْمَعْهُودَ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ اسْتِعْمَال الْقُرْءِ بِمَعْنَى الْحَيْضِ، قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَدَعُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا (3) وَقَال لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: انْظُرِي إِذَا أَتَى قُرْؤُكِ فَلاَ تُصَلِّي، فَإِذَا مَرَّ قُرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ (4) فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ اسْتِعْمَالُهُ بِمَعْنَى الطُّهْرِ فِي مَوْضِعٍ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَل كَلاَمُهُ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي لِسَانِهِ. (5)
د - وَأَمَّا الْمَعْقُول: فَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ لِلتَّعَرُّفِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَالْعِلْمُ بِبَرَاءَةِ
__________
(1) حديث: " طلاق الأمة اثنتان " أخرجه ابن ماجه (1 / 672) من حديث ابن عمر، وذكر ابن حجر في التلخيص (3 / 213) أن في إسناده راويين ضعيفين، ثم نقل عن الدارقطني والبيهقي أنهما صححاه موقوفا على ابن عمر.
(2) البدائع 3 / 194.
(3) حديث: " تدع الصلاة أيام أقرائها. . . " أخرجه الترمذي (1 / 220) وأبو داود (1 / 209) وضعفه أبو داود
(4) حديث: " انظري إذا أتى قرؤك فلا تصلي. . . " أخرجه أبو داود (1 / 191) . وأصله في البخاري (فتح الباري 1 / 420) .
(5) المغني والشرح الكبير 9 / 83 - 84.

الصفحة 309