كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

الرَّحِمِ يَحْصُل بِالْحَيْضِ لاَ بِالطُّهْرِ، فَكَانَ الاِعْتِدَادُ بِالْحَيْضِ لاَ بِالطُّهْرِ. (1)

عِدَّةُ الْحُرَّةِ ذَاتُ الأَْقْرَاءِ فِي الطَّلاَقِ أَوِ الْفَسْخِ:
12 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ عِدَّةَ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ ذَاتِ الأَْقْرَاءِ وَهِيَ مَنْ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ ثَلاَثَةُ قُرُوءٍ (2) ، فَتَعْتَدُّ بِالأَْقْرَاءِ وَإِنْ تَبَاعَدَ حَيْضُهَا وَطَال طُهْرُهَا (3) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ}
(4) وَذَلِكَ فِي الْمَدْخُول بِهَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ أَوِ الْفَاسِدِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ فِي الْجَدِيدِ. (ر: خَلْوَة)
وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي مَعْنَى الْقُرْءِ، وَقَوْل بَعْضِهِمْ: إِنَّهُ الطُّهْرُ، وَقَوْل غَيْرِهِ: إِنَّهُ الْحَيْضُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا اخْتِلاَفٌ فِي حِسَابِ الْعِدَّةِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:
__________
(1) البدائع 3 / 194.
(2) البدائع 3 / 193، فتح القدير 4 / 307، ابن عابدين 2 / 599 - 603 الدسوقي 2 / 469 جواهر الإكليل 1 / 385، الفواكه 2 / 91، مغني المحتاج 3 / 384 - 386 روضة الطالبين 8 / 368، المغني لابن قدامة مع الشرح 9 / 91، كشاف القناع 5 / 417.
(3) روضة الطالبين 8 / 369، الفواكه 2 / 91، الدسوقي 2 / 469.
(4) سورة البقرة / 228.
أ - الْعِدَّةُ عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الطُّهْرُ:
13 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ طَلُقَتْ طَاهِرًا، وَبَقِيَ مِنْ زَمَنِ طُهْرِهَا شَيْءٌ وَلَوْ لَحْظَةً حُسِبَتْ قُرْءًا؛ لأَِنَّ بَعْضَ الطُّهْرِ وَإِنْ قَل يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ قُرْءٍ، فَتُنَزَّل مَنْزِلَةَ طُهْرٍ كَامِلٍ؛ لأَِنَّ الْجَمْعَ قَدْ أُطْلِقَ فِي كَلاَمِهِ تَعَالَى عَلَى مُعْظَمِ الْمُدَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} (1) مَعَ أَنَّهُ فِي شَهْرَيْنِ وَعَشْرِ لَيَالٍ، وَلِذَلِكَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ عَنْ أَحْمَدَ - بِأَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الطُّهْرُ - لاَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِرُؤْيَةِ الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَإِنَّمَا تَنْقَضِي بِانْقِطَاعِ دَمِ تِلْكَ الْحَيْضَةِ وَاغْتِسَالِهَا فِي الْمُعْتَمَدِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَمُقَابِل الْمُعْتَمَدِ: أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ الْغُسْل لاِنْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، بَل يَكْفِي انْقِطَاعُ دَمِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ.
وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ - كَمَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ - إِلاَّ الزُّهْرِيُّ حَيْثُ قَال: تَعْتَدُّ بِثَلاَثَةِ قُرُوءٍ سِوَى الطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ إِنْ كَانَ جَامَعَهَا فِي الطُّهْرِ لَمْ يُحْتَسَبْ بِبَقِيَّتِهِ؛ لأَِنَّهُ زَمَنٌ حَرُمَ فِيهِ الطَّلاَقُ،
__________
(1) سورة البقرة / 197.

الصفحة 310