كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

فَلَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ مِنَ الْعِدَّةِ كَزَمَنِ الْحَيْضِ. (1)
وَإِنْ طَلَّقَهَا حَائِضًا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِرُؤْيَةِ الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ وَهَذَا قَوْل زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَأَبِي ثَوْرٍ لِئَلاَّ تَزِيدَ الْعِدَّةُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ.

ب - الْعِدَّةُ عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الْحَيْضُ:
14 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، إِلَى أَنَّ الْعِدَّةَ لاَ تَنْقَضِي مَا لَمْ تَحِضِ الْمَرْأَةُ ثَلاَثَ حِيَضٍ كَوَامِل تَالِيَةٍ لِلطَّلاَقِ، فَلَوْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ فَلاَ يُحْتَسَبُ ذَلِكَ الطُّهْرُ مِنَ الْعِدَّةِ عِنْدَهُمْ، أَوْ طَلَّقَهَا فِي حَيْضِهَا فَإِنَّهَا لاَ تُحْسَبُ مِنْ عِدَّتِهَا بِغَيْرِ خِلاَفٍ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ، لِحُرْمَةِ الطَّلاَقِ فِي الْحَيْضِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيل الْعِدَّةِ عَلَيْهَا، وَلأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِثَلاَثَةِ قُرُوءٍ كَامِلَةٍ، فَلاَ تَعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَ فِيهَا. (2)
يَقُول الْكَاسَانِيُّ: وَفَائِدَةُ الاِخْتِلاَفِ أَنَّ
__________
(1) الدسوقي 2 / 469 الفواكه 2 / 91 جواهر الإكليل 1 / 385 روضة الطالبين 8 / 366 - 367 مغني المحتاج 3 / 385 المغني مع الشرح 9 / 85 - 88.
(2) البدائع 3 / 193، المغني لابن قدامة مع الشرح 9 / 85، 99.
مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الطُّهْرِ لاَ يُحْتَسَبُ بِذَلِكَ الطُّهْرُ مِنَ الْعِدَّةِ عِنْدَنَا، حَتَّى لاَ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مَا لَمْ تَحِضْ ثَلاَثَ حِيَضٍ بَعْدَهُ.
(1) 15 - وَلَكِنْ هَل الْعِدَّةُ تَنْقَضِي بِالْغُسْل مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، أَمْ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ مِنْهَا. .؟ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالثَّوْرِيُّ إِلَى أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِانْقِطَاعِ الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ دُونَ اغْتِسَالٍ، إِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا فِي الْحَيْضِ عَشْرَةً، لاِنْقِطَاعِ الدَّمِ بِيَقِينٍ، إِذْ لاَ مَزِيدَ لِلْحَيْضِ عَلَى عَشَرَةٍ؛ لأَِنَّهَا إِذَا رَأَتْ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ لَمْ يَكُنِ الزَّائِدُ عَلَى الْعَشَرَةِ حَيْضًا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، لِعَدَمِ احْتِمَال عَوْدِ دَمِ الْحَيْضِ بَعْدَ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ، فَيَزُول الْحَيْضُ ضَرُورَةً وَيَثْبُتُ الطُّهْرُ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ يَجُوزُ رَجْعَتُهَا وَتَحِل لِلأَْزْوَاجِ بِانْقِضَاءِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ.
أَمَّا إِذَا كَانَتْ أَيَّامُ حَيْضِهَا دُونَ الْعَشَرَةِ، فَإِنَّهَا فِي الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَغْتَسِل، فَيُبَاحُ لِزَوْجِهَا ارْتِجَاعُهَا، وَلاَ يَحِل لِغَيْرِهِ نِكَاحُهَا، بِشَرْطِ أَنْ تَجِدَ مَاءً فَلَمْ تَغْتَسِل وَلاَ تَيَمَّمَتْ وَصَلَّتْ بِهِ وَلاَ مَضَى عَلَيْهَا وَقْتٌ كَامِلٌ مِنْ أَوْقَاتِ أَدْنَى الصَّلَوَاتِ إِلَيْهَا: (2)
وَاسْتَدَلُّوا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ وَالْمَعْقُول:
__________
(1) البدائع 3 / 193.
(2) البدائع 3 / 183.

الصفحة 311