كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
مُحَمَّدٌ: تَنْتَهِي الْعِدَّةُ وَتَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ؛ لأَِنَّهَا لَمَّا تَيَمَّمَتْ ثَبَتَ لَهَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الطَّاهِرَاتِ وَهُوَ إِبَاحَةُ الصَّلاَةِ فَلاَ يَبْقَى الْحَيْضُ ضَرُورَةً. (1)
وَلِلْحَنَابِلَةِ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِبَاحَةِ الْمُعْتَدَّةِ لِلأَْزْوَاجِ بِالْغُسْل مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الْحَيْضُ قَوْلاَنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: أَنَّهَا فِي الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَغْتَسِل، فَيُبَاحُ لِزَوْجِهَا ارْتِجَاعُهَا، وَلاَ يَحِل لِغَيْرِهِ نِكَاحُهَا لأَِنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنَ الصَّلاَةِ بِحُكْمِ حَدَثِ الْحَيْضِ فَأَشْبَهَتِ الْحَائِضَ.
الْقَوْل الثَّانِي: أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِطُهْرِهَا مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَانْقِطَاعِ دَمِهَا، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} (2) وَقَدْ كَمُلَتِ الْقُرُوءُ، بِدَلِيل وُجُوبِ الْغُسْل عَلَيْهَا وَوُجُوبِ الصَّلاَةِ وَفِعْل الصِّيَامِ وَصِحَّتِهِ مِنْهَا، وَلأَِنَّهُ لَمْ يَبْقَ حُكْمُ الْعِدَّةِ فِي الْمِيرَاثِ وَوُقُوعِ الطَّلاَقِ فِيهَا وَاللِّعَانِ وَالنَّفَقَةِ، قَال الْقَاضِي: إِذَا شَرَطْنَا الْغُسْل أَفَادَ عَدَمُهُ إِبَاحَةَ الرَّجْعَةِ وَتَحْرِيمَهَا عَلَى الأَْزْوَاجِ، فَأَمَّا سَائِرُ الأَْحْكَامِ فَإِنَّهَا تَنْقَطِعُ بِانْقِطَاعِ دَمِهَا (3) .
__________
(1) البدائع 3 / 183 - 185.
(2) سورة البقرة 228 وانظر تفسير القرطبي 3 / 116 - 117.
(3) المغني لابن قدامة 9 / 86، 87 والشرح الكبير عليه 100 - 101.
عِدَّةُ الأَْمَةِ:
16 - عِدَّةُ الأَْمَةِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ نَوْعِ الْفُرْقَةِ الَّتِي تَعْتَدُّ مِنْهَا، وَبِاخْتِلاَفِ حَالِهَا بِاعْتِبَارِهَا مِنْ ذَوَاتِ الْحَمْل أَوِ الأَْقْرَاءِ أَوِ الأَْشْهُرِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (رِقّ ف 99)
ثَانِيًا: الْعِدَّةُ بِالأَْشْهُرِ:
17 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْعِدَّةَ بِالأَْشْهُرِ تَجِبُ فِي حَالَتَيْنِ: (1)
الْحَالَةُ الأُْولَى:
وَهِيَ مَا تَجِبُ بَدَلاً عَنِ الْحَيْضِ فِي الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا الَّتِي لَمْ تَرَ دَمًا لِيَأْسٍ أَوْ صِغَرٍ، أَوْ بَلَغَتْ سِنَّ الْحَيْضِ، أَوْ جَاوَزَتْهُ وَلَمْ تَحِضْ، فَعِدَّتُهَا ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاَللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَاَللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ} (2) أَيْ فَعِدَّتُهُنَّ كَذَلِكَ، وَلأَِنَّ الأَْشْهُرَ هُنَا بَدَلٌ عَنِ الأَْقْرَاءِ، وَالأَْصْل مُقَدَّرٌ بِثَلاَثَةٍ فَكَذَلِكَ الْبَدَل.
__________
(1) البدائع للكاساني 3 / 192، حاشية الدسوقي 2 / 470، الفواكه الدواني 2 / 91 جواهر الإكليل 1 / 385، مغني المحتاج 3 / 386، روضة الطالبين 8 / 370 المغني لابن قدامة مع الشرح 9 / 89، 106، تفسير القرطبي 18 / 162 وما بعدها.
(2) سورة الطلاق / 4.
الصفحة 313