كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ أَنْ تَكُونَ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ، وَفِي الْكَبِيرَةِ الآْيِسَةِ مِنَ الْمَحِيضِ أَنْ تَكُونَ قَدْ جَاوَزَتِ السَّبْعِينَ سَنَةً. (1)
وَسِنُّ الْيَأْسِ مَحَل خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (إِيَاس ف 6) .
وَإِذِ اعْتَدَّتِ الْمَرْأَةُ بِالأَْشْهُرِ ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ فَرَاغِهَا فَقَدِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ وَلاَ تَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ بِالأَْقْرَاءِ.
وَلَوْ حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ الأَْشْهُرِ انْتَقَلَتْ إِلَى الأَْقْرَاءِ وَلاَ يُحْسَبُ مَا مَضَى قُرْءًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ لِقُدْرَتِهَا عَلَى الأَْصْل قَبْل الْفَرَاغِ مِنَ الْبَدَل - كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ أَثْنَاءَ تَيَمُّمِهِ. (2)
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ:
عِدَّةُ الْوَفَاةِ الَّتِي وَجَبَتْ أَصْلاً بِنَفْسِهَا، وَسَبَبُ وُجُوبِهَا الْوَفَاةُ بَعْدَ زَوَاجٍ صَحِيحٍ سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْوَفَاةُ قَبْل الدُّخُول أَمْ بَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ أَمْ لاَ، بِشَرْطِ أَلاَّ تَكُونَ حَامِلاً وَمُدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
__________
(1) الفواكه الدواني 2 / 91، والمغني لابن قدامة مع الشرح 9 / 102، روضة الطالبين 8 / 370، الدسوقي 2 / 473.
(2) مغني المحتاج 3 / 386.
وَعَشْرًا} (1) وَقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَحِل لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. (2)
وَقُدِّرَتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ؛ لأَِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَقَةً، ثُمَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُضْغَةً، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فِي الْعَشْرِ، فَأُمِرَتْ بِتَرَبُّصِ هَذِهِ الْمُدَّةِ لِيَسْتَبِينَ الْحَمْل إِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ. (3)
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ خِلاَفًا لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنَ الْوَفَاةِ وَاجِبَةٌ مِنَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ دُونَ النِّكَاحِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ كَخَامِسَةٍ فَلاَ عِدَّةَ إِلاَّ إِنْ كَانَ الزَّوْجُ الْبَالِغُ قَدْ دَخَل بِهَا وَهِيَ مُطِيقَةٌ فَتَعْتَدُّ كَالْمُطَلَّقَةِ. (4)
كَيْفِيَّةُ حِسَابِ أَشْهُرِ الْعِدَّةِ:
18 - إِنَّ حِسَابَ أَشْهُرِ الْعِدَّةِ فِي الطَّلاَقِ أَوِ الْفَسْخِ أَوِ الْوَفَاةِ يَكُونُ بِالشُّهُورِ الْقَمَرِيَّةِ لاَ
__________
(1) الآية رقم 234 من سورة البقرة - المبسوط 6 / 30.
(2) حديث: " لا يحل لامرأة تؤمن. . . ". رواه البخاري ومسلم (اللؤلؤ والمرجان 258 - 259. نشر وزارة الأوقاف الكويتية) .
(3) البدائع 3 / 192 - 195 فتح القدير 4 / 311، ابن عابدين 2 / 603، الدسوقي 2 / 475، الفواكه الدواني 2 / 93، روضة الطالبين 8 / 398، 399، مغني المحتاج 3 / 395، 396، المغني لابن قدامة مع الشرح 9 / 106، 107 كشاف القناع 5 / 415.
(4) الفواكه الدواني 2 / 93.
الصفحة 314