كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

يَوْمًا؛ لأَِنَّهُ إِذَا انْكَسَرَ شَهْرٌ انْكَسَرَ جَمِيعُ الأَْشْهُرِ، قِيَاسًا عَلَى صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ إِذَا ابْتَدَأَ الصَّوْمَ فِي نِصْفِ الشَّهْرِ.
وَلأَِنَّ الْعِدَّةَ يُرَاعَى فِيهَا الاِحْتِيَاطُ، فَلَوِ اعْتَبَرْنَاهَا فِي الأَْيَّامِ لَزَادَتْ عَلَى الشُّهُورِ وَلَوِ اعْتَبَرْنَاهَا بِالأَْهِلَّةِ لَنَقَصَتْ عَنِ الأَْيَّامِ، فَكَانَ إِيجَابُ الزِّيَادَةِ أَوْلَى احْتِيَاطًا. (1)

بَدْءُ حِسَابِ أَشْهُرِ الْعِدَّةِ:
19 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ عِدَّةَ الأَْشْهُرِ تَبْدَأُ مِنَ السَّاعَةِ الَّتِي فَارَقَهَا زَوْجُهَا فِيهَا، فَلَوْ فَارَقَهَا فِي أَثْنَاءِ اللَّيْل أَوِ النَّهَارِ ابْتُدِئَ حِسَابُ الشَّهْرِ مِنْ حِينَئِذٍ، وَاعْتَدَّتْ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى مِثْلِهِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ} (2) وَقَال تَعَالَى: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (3) فَلاَ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ دَلِيلٍ، وَحِسَابُ السَّاعَاتِ مُمْكِنٌ: إِمَّا يَقِينًا وَإِمَّا اسْتِظْهَارًا، فَلاَ وَجْهَ لِلزِّيَادَةِ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُحْسَبُ يَوْمُ الطَّلاَقِ إِنْ طَلُقَتْ بَعْدَ فَجْرِهِ، وَلاَ يَوْمُ الْوَفَاةِ (4) .
__________
(1) البدائع 3 / 195، 196، روضة الطالبين 8 / 370، 399، مغني المحتاج 3 / 386، 395.
(2) سورة الطلاق / 4.
(3) سورة البقرة / 234.
(4) فتح القدير 4 / 329، الفواكه الدواني 2 / 92، روضة الطالبين 8 / 370 المغني لابن قدامة والشرح الكبير 9 / 105، 106، سبل السلام 3 / 201. إحياء التراث العربي - بيروت. وهذا فيما مضى، وأما الآن فلا حرج في ذلك لإمكان ضبطه بالدقيقة للقادر على الساعة.
الْعَشْرُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِالأَْشْهُرِ:
20 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْعَشْرَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا فَتَجِبُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ مَعَ اللَّيْل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (1) فَالْعَرَبُ تُغَلِّبُ صِيغَةَ التَّأْنِيثِ فِي الْعَدَدِ خَاصَّةً عَلَى الْمُذَكَّرِ فَتُطْلِقُ لَفْظَ اللَّيَالِي وَتُرِيدُ اللَّيَالِيَ بِأَيَّامِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِسَيِّدِنَا زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ {آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} (2) يُرِيدُ بِأَيَّامِهَا بِدَلِيل أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال فِي آيَةٍ أُخْرَى {آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا} (3) يُرِيدُ بِلَيَالِيِهَا وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ الأَْخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ لَزِمَهُ اللَّيَالِي وَالأَْيَّامُ وَبِهَذَا قَال أَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ خِلاَفًا لِلأَْوْزَاعِيِّ وَالأَْصَمِّ اللَّذَيْنِ قَالاَ: تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرِ لَيَالٍ وَتِسْعَةِ أَيَّامٍ؛ لأَِنَّ الْعَشْرَ تُسْتَعْمَل فِي اللَّيَالِي دُونَ الأَْيَّامِ، وَإِنَّمَا دَخَلَتِ الأَْيَّامُ اللاَّتِي فِي أَثْنَاءِ اللَّيَالِي تَبَعًا، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ تَزَوَّجَتْ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ جَازَ، أَخْذًا مِنْ تَذْكِيرِ الْعَدَدِ (الْعَشْرِ) فِي الْكِتَابِ
__________
(1) سورة البقرة / 234.
(2) سورة مريم / 10.
(3) سورة آل عمران / 41.

الصفحة 316