كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

وَهِيَ فِي دَمِهَا غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ. (1)
وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ أَنَّ الْحَامِل الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا وَإِنْ لَمْ يَمْضِ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، بَل وَلَوْ بَعْدَ الْوَفَاةِ بِسَاعَةٍ، ثُمَّ تَحِل لِلأَْزْوَاجِ، وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعِدَّةِ مِنْ ذَوَاتِ الأَْقْرَاءِ الْعِلْمُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَوَضْعُ الْحَمْل فِي الدَّلاَلَةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَوْقَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، فَكَانَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِهِ أَوْلَى مِنَ الاِنْقِضَاءِ بِالْمُدَّةِ. (2)
وَذَهَبَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ - فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. . . وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَسَحْنُونٌ إِلَى أَنَّ الْحَامِل الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَعْتَدُّ بِأَبْعَدِ الأَْجَلَيْنِ: وَضْعُ الْحَمْل أَوْ مُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، أَيُّهُمَا كَانَ أَخِيرًا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ. (3)
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (4) فَالآْيَةُ الْكَرِيمَةُ فِيهَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ؛ لأَِنَّهَا
__________
(1) سبل السلام 3 / 196، 197، ونيل الأوطار للشوكاني 7 / 85 وما بعده دار الجيل بيروت البدائع 3 / 197.
(2) البدائع 3 / 197.
(3) البدائع 3 / 197 صحيح مسلم 10 / 109 - 110، سبل السلام 3 / 196 وما بعده - نيل الأوطار 7 / 85 وما بعدها، تفسير القرطبي 3 / 174 - 175.
(4) سورة البقرة / 234.
عَامَّةٌ تَشْمَل الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا حَامِلاً كَانَتْ أَوْ حَائِلاً وَخَاصَّةً فِي الْمُدَّةِ {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وقَوْله تَعَالَى: {وَأُولاَتُ الأَْحْمَال أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (1) فِيهَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ أَيْضًا، لأَِنَّهَا تَشْمَل الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَغَيْرَهَا وَخَاصَّةً فِي وَضْعِ الْحَمْل، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الآْيَتَيْنِ وَالْعَمَل بِهِمَا أَوْلَى مِنَ التَّرْجِيحِ بِاتِّفَاقِ أَهْل الأُْصُول؛ لأَِنَّهَا إِذَا اعْتَدَّتْ بِأَقْصَى الأَْجَلَيْنِ فَقَدْ عَمِلَتْ بِمُقْتَضَى الآْيَتَيْنِ، وَإِنِ اعْتَدَّتْ بِوَضْعِ الْحَمْل فَقَدْ تَرَكَتِ الْعَمَل بِآيَةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، فَإِعْمَال النَّصَّيْنِ مَعًا خَيْرٌ مِنْ إِهْمَال أَحَدِهِمَا. (2)
الْحَمْل الَّذِي تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ:
22 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْحَمْل الَّذِي تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ هُوَ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الإِْنْسَانِ وَلَوْ كَانَ مَيِّتًا أَوْ مُضْغَةً تُصُوِّرَتْ، وَلَوْ صُورَةً خَفِيَّةً تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الثِّقَاتِ مِنَ الْقَوَابِل.
أَمَّا إِذَا كَانَ مُضْغَةً لَمْ تُتَصَوَّرْ لَكِنْ شَهِدَتِ الثِّقَاتُ مِنَ الْقَوَابِل أَنَّهَا مَبْدَأُ خِلْقَةِ آدَمِيٍّ لَوْ بَقِيَتْ لَتُصُوِّرَتْ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَنْقَضِي بِهَا
__________
(1) سورة الطلاق / 4.
(2) تفسير القرطبي 3 / 175، صحيح مسلم 10 / 110، سبل السلام 3 / 196 نيل الأوطار للشوكاني 7 / 85 وما بعدها، والبدائع للكساني 3 / 196 - 197.

الصفحة 318