كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

بِسُعَالٍ، إِلاَّ لِنِيَّةِ تَأْكِيدٍ فِيهِمَا - أَيْ فِي الْمَدْخُول بِهَا وَغَيْرِهَا - فَيُصَدَّقُ بِيَمِينٍ فِي الْقَضَاءِ، وَبِغَيْرِهَا فِي الْفَتْوَى، بِخِلاَفِ الْعَطْفِ فَلاَ تَنْفَعُهُ نِيَّةُ التَّأْكِيدِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ، لأَِنَّ الْعَطْفَ يُنَافِي التَّأْكِيدَ (1) .

39 - فَإِذَا طَلَّقَهَا بَائِنًا وَاحِدَةً، أَوِ اثْنَتَيْنِ مَعًا، ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً وَثَالِثَةً فِي عِدَّتِهَا، لَمْ تَقَعِ الثَّانِيَةُ أَوِ الثَّالِثَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لِخُرُوجِهَا عَنِ الزَّوْجِيَّةِ بِالأُْولَى، فَلَمْ تَعُدْ مَحَلًّا لِلطَّلاَقِ بَعْدَ ذَلِكَ (2) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأُْولَى أَوِ الثَّانِيَةَ إِذَا كَانَتَا بِلَفْظٍ صَرِيحِ، لَحِقَتْهَا الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ، بِلَفْظٍ صَرِيحٍ كَانَتْ أَوْ كِنَائِيٍّ، فَإِذَا كَانَتِ الأُْولَى أَوِ الثَّانِيَةُ بَائِنًا لَحِقَتْهَا الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ إِذَا كَانَتْ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ فَقَطْ، فَإِذَا كَانَتْ بَائِنًا لَمْ تَلْحَقْهَا إِذَا أَمْكَنَ جَعْلُهَا إِخْبَارًا عَنْهَا لاِحْتِمَال ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ لَهَا: أَنْتِ بَائِنٌ بَائِنٌ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ جَعْلُهَا إِخْبَارًا عَنْهَا لَحِقَتْهَا أَيْضًا، كَقَوْلِهِ لَهَا: أَنْتِ بَائِنٌ ثُمَّ قَوْلُهُ: أَنْتِ بَائِنٌ بِأُخْرَى، فَإِنَّهَا تَلْحَقُهَا لِتَعَذُّرِ جَعْلِهَا إِخْبَارًا عَنْهَا (3) . فَإِذَا طَلَّقَهَا وَذَكَرَ أَنَّهُ ثَلاَثٌ لَفْظًا وَقَعَ ثَلاَثٌ
__________
(1) الشرح الكبير 2 / 385.
(2) مغني المحتاج 3 / 293.
(3) الدر المختار 3 / 309 - 310.
عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَكَذَلِكَ إِذَا قَال: اثْنَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اثْنَتَانِ، كَأَنْ يَقُول لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ (1) . فَإِذَا قَال لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلاَثِ، فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ قَال لَهَا: (هَكَذَا) مَعَ الإِْشَارَةِ وَقَعَ الثَّلاَثُ، وَإِنْ قَال: مِثْل هَذِهِ، مَعَ الإِْشَارَةِ بِالثَّلاَثِ وَقَعَ ثَلاَثٌ إِنْ نَوَاهَا، وَإِلاَّ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَقُل شَيْئًا مَعَ الإِْشَارَةِ بِالأَْصَابِعِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ وَلَغَتِ الإِْشَارَةُ.
فَإِنْ كَتَبَ لَهَا ثَلاَثًا بَدَل الإِْشَارَةِ بِالأَْصَابِعِ، فَمِثْل الإِْشَارَةِ.
فَإِنْ قَال لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَكْبَرَ الطَّلاَقِ أَوْ أَغْلَظَهُ. . فَإِنْ نَوَى بِهِ ثَلاَثًا، فَثَلاَثٌ لاِحْتِمَال اللَّفْظِ ذَلِكَ، وَإِلاَّ وَقَعَ بِهِ وَاحِدَةٌ بَائِنٌ (2) . إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَال لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، وَنَوَى عَدَدًا وَقَعَ مَا نَوَاهُ، فَإِنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَنَوَى عَدَدًا، وَقَعَ مَا نَوَاهُ وَاحِدَةً بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ؛ لأَِنَّ الْمَلْفُوظَ يُنَاقِضُ الْمَنْوِيَّ، وَاللَّفْظُ أَقْوَى، فَالْعَمَل بِهِ أَوْلَى. وَقِيل: يَقَعُ الْمَنْوِيُّ عَمَلاً بِالنِّيَّةِ (3) . وَالْحَنَابِلَةُ مَعَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِيمَا تَقَدَّمَ،
__________
(1) المغني 7 / 418.
(2) الدر المختار ابن عابدين عليه 3 / 274 - 277.
(3) مغني المحتاج 3 / 294 و 326.

الصفحة 32