كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

بِالأَْشْهُرِ أَوْ بِوَضْعِ الْحَمْل، وَقَدْ تَنْتَقِل مِنْ حَالَةٍ إِلَى أُخْرَى كَمَا يَلِي:

الْحَالَةُ الأُْولَى:
انْتِقَال الْعِدَّةِ أَوْ تَحَوُّلُهَا مِنَ الأَْشْهُرِ إِلَى الأَْقْرَاءِ، كَالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ، وَكَذَلِكَ الآْيِسَةُ.
28 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَةَ أَوِ الْبَالِغَةَ الَّتِي لَمْ تَحِضْ إِذَا اعْتَدَّتْ بِالأَْشْهُرِ فَحَاضَتْ قَبْل انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَلَوْ بِسَاعَةٍ لَزِمَهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ، فَتَنْتَقِل عِدَّتُهَا مِنَ الأَْشْهُرِ إِلَى الأَْقْرَاءِ، لأَِنَّ الأَْشْهُرَ بَدَلٌ عَنِ الأَْقْرَاءِ فَإِذَا وُجِدَ الْمُبْدَل بَطَل حُكْمُ الْبَدَل كَالتَّيَمُّمِ مَعَ الْمَاءِ. (1)
أَمَّا إِنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالأَْشْهُرِ ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَهَا وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ لأَِنَّهُ مَعْنًى حَدَثَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، كَاَلَّتِي حَاضَتْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا بِزَمَنٍ طَوِيلٍ، وَلاَ يُمْكِنُ مَنْعُ هَذَا الأَْصْل؛ لأَِنَّهُ لَوْ صَحَّ مَنْعُهُ لَمْ يَحْصُل لِمَنْ لَمْ تَحِضْ الاِعْتِدَادُ بِالأَْشْهُرِ بِحَالٍ. (2)
__________
(1) البدائع للكاساني 3 / 200، والمغني لابن قدامة 9 / 102.
(2) البدائع 3 / 200. ط. دار الكتاب العربي، ابن عابدين 2 / 606، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 473، الفواكه الدواني 2 / 92 ط. دار المعرفة بيروت - القوانين الفقهية 299، روضة الطالبين 8 / 370، مغني المحتاج 3 / 386، المغني لابن قدامة 9 / 102 - وما بعدها - دار الكتاب العربي.
وَالآْيِسَةُ إِذَا اعْتَدَّتْ بِبَعْضِ الأَْشْهُرِ، ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ، فَتَتَحَوَّل عِدَّتُهَا إِلَى الأَْقْرَاءِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لأَِنَّهَا لَمَّا رَأَتِ الدَّمَ دَل عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ آيِسَةً وَأَنَّهَا أَخْطَأَتْ فِي الظَّنِّ فَلاَ يُعْتَدُّ بِالأَْشْهُرِ فِي حَقِّهَا لأَِنَّهَا بَدَلٌ فَلاَ يُعْتَبَرُ مَعَ وُجُودِ الأَْصْل، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي وَقَّتُوا لِلإِْيَاسِ فِيهَا وَقْتًا - إِلَى أَنَّهُ إِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ الْوَقْتَ ثُمَّ رَأَتْ بَعْدَهُ الدَّمَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الدَّمُ حَيْضًا كَالدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لاَ يَحِيضُ مِثْلُهَا، إِلاَّ إِذَا كَانَ دَمًا خَالِصًا فَحَيْضٌ حَتَّى يَبْطُل بِهِ الاِعْتِدَادُ بِالأَْشْهُرِ.
وَنَقَل الْكَاسَانِيُّ عَنِ الْجَصَّاصِ أَنَّهُ قَال: إِنَّ ذَلِكَ فِي الَّتِي ظَنَّتْ أَنَّهَا آيِسَةٌ، فَأَمَّا الآْيِسَةُ فَمَا تَرَى مِنَ الدَّمِ لاَ يَكُونُ حَيْضًا، أَلاَ تَرَى أَنَّ وُجُودَ الْحَيْضِ مِنْهَا كَانَ مُعْجِزَةَ نَبِيٍّ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ إِلاَّ عَلَى وَجْهِ الْمُعْجِزَةِ، كَذَا عَلَّل الْجَصَّاصُ (1) خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الآْيِسَةَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ وَقَبْل السَّبْعِينَ، وَالْحَنَابِلَةِ الْقَائِلِينَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ وَقَبْل السِّتِّينَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ دَمًا مَشْكُوكًا فِيهِ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى النِّسَاءِ لِمَعْرِفَةِ هَل هُوَ حَيْضٌ أَمْ
__________
(1) البدائع 3 / 200، ابن عابدين 2 / 606، روضة الطالبين 8 / 372، مغني المحتاج 3 / 386.

الصفحة 323