كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
لاَ؟ (1) إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ عَلَى الْعَادَةِ الَّتِي كَانَتْ تَرَاهُ فِيهَا فَهُوَ حَيْضٌ فِي الصَّحِيحِ؛ لأَِنَّ دَلِيل الْحَيْضِ الْوُجُودُ فِي زَمَنِ الإِْمْكَانِ، وَهَذَا يُمْكِنُ وُجُودُ الْحَيْضِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا، وَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ السِّتِّينَ فَقَدْ تُيُقِّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ لاَ تَعْتَدُّ بِهِ، وَتَعْتَدُّ بِالأَْشْهُرِ، كَاَلَّتِي لاَ تَرَى دَمًا. (2)
(ر: مُصْطَلَحَ إِيَاس ف 6) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الآْيِسَةَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ تَمَامِ الأَْشْهُرِ فَثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: - لاَ يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ إِلَى الأَْقْرَاءِ، بَل انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، كَمَا لَوْ حَاضَتِ الصَّغِيرَةُ بَعْدَ الأَْشْهُرِ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ.
الثَّانِي: - يَلْزَمُهَا، لأَِنَّهُ بَانَ أَنَّهَا لَيْسَتْ آيِسَةً بِخِلاَفِ الصَّغِيرَةِ فَإِنَّهَا بِرُؤْيَةِ الْحَيْضِ لاَ تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا وَقْتَ الاِعْتِدَادِ مِنَ اللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ.
الثَّالِثُ: - وَهُوَ الأَْظْهَرُ إِنْ كَانَ نَكَحَتْ بَعْدَ الأَْشْهُرِ فَقَدْ تَمَّتِ الْعِدَّةُ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ، وَإِلاَّ لَزِمَهَا الأَْقْرَاءُ (3) .
__________
(1) شرح الزرقاني 4 / 204، مواهب الجليل 4 / 144 - 146، الدسوقي 2 / 420 المغني لابن قدامة والشرح الكبير 9 / 92، 108.
(2) المغني لابن قدامة 9 / 93.
(3) روضة الطالبين 8 / 373، المغني لابن قدامة 9 / 103.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: - انْتِقَال الْعِدَّةِ مِنَ الأَْقْرَاءِ إِلَى الأَْشْهُرِ:
29 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْتَقِل مِنَ الأَْقْرَاءِ إِلَى الأَْشْهُرِ فِي حَقِّ مَنْ حَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ يَئِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ فَتَسْتَقْبِل الْعِدَّةَ بِالأَْشْهُرِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل {وَاَللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ} . (1)
وَالأَْشْهُرُ بَدَلٌ عَنِ الْحَيْضِ فَلَوْ لَمْ تَسْتَقْبِل وَثَبَتَتْ عَلَى الأَْوَّل لَصَارَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ أَصْلاً وَبَدَلاً وَهَذَا لاَ يَجُوزُ، كَمَا أَنَّ الْعِدَّةَ لاَ تُلَفَّقُ مِنْ جِنْسَيْنِ وَقَدْ تَعَذَّرَ إِتْمَامُهَا بِالْحَيْضِ فَوَجَبَتْ بِالأَْشْهُرِ (2) .
وَإِيَاسُ الْمَرْأَةِ أَنْ تَبْلُغَ مِنَ السِّنِّ مَا لاَ يَحِيضُ فِيهِ مِثْلُهَا عَادَةً، فَإِذَا بَلَغَتْ هَذِهِ السِّنَّ مَعَ انْقِطَاعِ الدَّمِ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهَا آيِسَةٌ مِنَ الْحَيْضَةِ حَتَّى يَتَّضِحَ لَنَا خِلاَفُهُ. وَسِنُّ الْيَأْسِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَقْوَالٍ. (3)
أَمَّا إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْل سِنِّ الْيَأْسِ فَقَدِ
__________
(1) سورة الطلاق / 4.
(2) فتح القدير 4 / 146، 147، وبدائع الصنائع 3 / 200، حاشية الدسوقي، روضة الطالبين 8 / 371، المغني لابن قدامة 9 / 103.
(3) مغني المحتاج 3 / 388، روضة الطالبين 8 / 372، فتح القدير 4 / 145، مواهب الجليل 4 / 144، 146، الدسوقي 2 / 420، المغني لابن قدامة 9 / 92.
الصفحة 324