كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
قَوْلٍ وَإِسْحَاقُ إِلَى أَنَّ عِدَّةَ الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ سَنَةٌ كَامِلَةٌ؛ لأَِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ رُفِعَتْ حَيْضَتُهَا وَلاَ تَدْرِي مَا رَفَعَهَا، وَلأَِنَّهَا لَمْ تَتَيَقَّنْ لَهَا حَيْضًا مَعَ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْقُرُوءِ، فَكَانَتْ عِدَّتُهَا سَنَةً، كَاَلَّتِي ارْتَفَعَ حَيْضُهَا.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهَا تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءً لِزَوَال الرِّيبَةِ؛ لأَِنَّهَا مُدَّةُ الْحَمْل غَالِبًا، ثُمَّ تَعْتَدُّ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ، وَتَحِل لِلأَْزْوَاجِ بَعْدَ السَّنَةِ، وَقِيل: بِأَنَّ السَّنَةَ كُلَّهَا عِدَّةٌ، وَالصَّوَابُ أَنَّ الْخِلاَفَ لَفْظِيٌّ عِنْدَهُمْ.
الْقَوْل الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ: بِأَنَّ الْمُعْتَدَّةَ الْمُتَحَيِّرَةَ تَعْتَدُّ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ، أَوْ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ لِلاِحْتِيَاطِ، قِيَاسًا عَلَى مَنْ تَبَاعَدَ حَيْضُهَا وَطَال طُهْرُهَا، أَوْ لأَِنَّهَا قَبْل الْيَأْسِ مُتَوَقِّعَةٌ لِلْحَيْضِ الْمُسْتَقِيمِ (1) .
عِدَّةُ الْمُرْتَابَةِ أَوْ مُمْتَدَّةِ الطُّهْرِ:
37 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَابَةَ أَوِ الْمُمْتَدَّ طُهْرُهَا هِيَ: الْمَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا دُونَ حَمْلٍ وَلاَ يَأْسٍ، فَإِذَا فَارَقَهَا زَوْجُهَا، وَانْقَطَعَ دَمُ حَيْضِهَا لِعِلَّةٍ تُعْرَفُ،
__________
(1) فتح القدير 4 / 312، 335، الدسوقي 2 / 470، جواهر الإكليل 1 / 385، الفواكه الدواني 2 / 92، مغني المحتاج 3 / 385، روضة الطالبين 8 / 369، المغني لابن قدامة 9 / 102.
كَرَضَاعٍ وَنِفَاسٍ أَوْ مَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ، فَإِنَّهَا تَصْبِرُ وُجُوبًا، حَتَّى تَحِيضَ، فَتَعْتَدُّ بِالأَْقْرَاءِ، أَوْ تَبْلُغُ سِنَّ الْيَأْسِ فَتَعْتَدُّ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ كَالآْيِسَةِ، وَلاَ تُبَالِي بِطُول مُدَّةِ الاِنْتِظَارِ، لأَِنَّ الاِعْتِدَادَ بِالأَْشْهُرِ جُعِل بَعْدَ الْيَأْسِ بِالنَّصِّ، فَلَمْ يَجُزْ الاِعْتِدَادُ بِالأَْشْهُرِ قَبْلَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَكَمَ بِذَلِكَ فِي الْمُرْضِعِ.
وَأَمَّا إِذَا حَاضَتْ ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا دُونَ عِلَّةٍ تُعْرَفُ، فَقَدْ ذَهَبَ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَابَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَتَرَبَّصُ غَالِبَ مُدَّةِ الْحَمْل: تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، لِتَتْبِينِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَلِزَوَال الرِّيبَةِ؛ لأَِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْحَمْل لاَ يَمْكُثُ فِي الْبَطْنِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ، فَهَذِهِ سَنَةٌ تَنْقَضِي بِهَا عِدَّتُهَا وَتَحِل لِلأَْزْوَاجِ.
وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ فَارْتَفَعَ حَيْضُهَا لاَ يُدْرَى مَا رَفَعَهُ: تَجْلِسُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَبِنْ بِهَا حَمْلٌ تَعْتَدُّ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ، فَذَلِكَ سَنَةٌ، وَلاَ يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ.
الصفحة 329